بينما قال أبو الطيبِ آبادي:"ليس في إسنادِ هذا الحديثِ مجروحٌ"(التعليق المغني على الدارقطني/ بحاشة السنن ط. الرسالة ٣٧٠).
قلنا: نعم، ولكن فيه مجهولٌ، وبه أَعَلَّه البَزَّارُ، فقال:"هذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن الحسنِ عن أنسٍ إلا أيوبُ بنُ عبدِ اللهِ، وهو رجلٌ من أهلِ البصرةِ لا نعلمُ حَدَّثَ عنه إلا مُعَلَّى بنُ أسد، ولا روَى عن الحسنِ عن أنسٍ إلا هذا الحديث".
قلنا: قد رواه عنه غيرُ مُعَلَّى، فقد قال الضِّياءُ:"ورواه أبو عَرُوبةَ الحَرَّانيُّ، عن إسحاقَ بنِ زيدٍ وسُلَيمانَ بنِ سَيْفٍ، كلاهما عن محمدِ بنِ سُلَيمانَ، عن أيُّوبَ بنِ عبدِ اللهِ البصريِّ، قال:((شَهِدْتُ الحَسنَ وَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ خُرَاسَانَ ... )) (المختارة ٥/ ٢٤١، ٢٤٢).
وأبو عَرُوبةَ وابنُ سَيْفٍ ثقتان حافظان، ومحمدُ بنُ سُلَيمانَ هو المعروفُ ببُومةَ، مختلَفٌ فيه.
وقد رواه ابنُ عَدِيٍّ في ترجمةِ أيوبَ من (الكامل ٢/ ٢١٥) من طريقٍ آخَرَ مجهولٍ عن بُومةَ به بلفظِ السِّياقةِ الثالثةِ، ثُمَّ قال: "وأيوبُ بنُ عبدِ اللهِ هذا لم أَجِدْ له مِنَ الحديثِ غيرَ هذا الحديثِ الواحدِ، وهو من هذا الطريقِ، لا يُتابَعُ عليه".
وأقَرَّهُ ابنُ طَاهرٍ في (الذخيرة ٣١٨٦).
قلنا: ولمتنهِ شواهدُ تَقَدَّمَ بعضُها، وستأتي بقيتُها، حتى المسحَ على العمامةِ الذي زِيدَ في روايةِ ابنِ عَدِيٍّ من طريقٍ مجهولٍ، قد رُوِيَ في أحاديثَ أخرى كما سيأتي في بابِهِ.