وأشار النَّسائي إلى ترجيح حديثِ أبي هريرة هذا؛ حيث قال عَقِبَ حديثِ زيد:"كان يحيى القَطَّانُ يقول: محمد بن عَمرو أصلحُ من محمد بن إسحاقَ في الحديث"(السنن الكبرى عَقِب رقم ٣٢٢٦).
بينما رجَّح البخاريُّ حديثَ زيد بن خالد هذا على حديث أبي هريرةَ السابقِ؛ فقال:"حديث زيد بن خالدٍ أصحُّ"(العلل الكبير للترمذي ١٤).
قال الحافظ:"كأنه ترجَّح عنده بمتابعة يحيى بن أبي كثير، وهو مُتَّجهٌ، ومع ذلك فعلَّقه بصيغة التمريض؛ للاختلاف الواقع فيه، والله أعلم"(التغليق ٣/ ١٦٣).
وعلَّل الحافظُ صنيعَ البخاري بأمرين:
أحدهما: أن فيه قصةً، وهي قول أبي سلَمةَ:"فكان زيدُ بن خالد يضع السِّواكَ منه موضعَ القلم من أُذُن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك".
ثانيهما: أنه تُوبِع، فأخرج الإمام أحمدُ من طريق يحيى بن أبي كَثير، حدثنا أبو سلَمة، عن زيد بن خالد ... فذكر نحوَه. (الفتح ٤/ ١٥٩).
ويمكن أن نضيف أمرًا ثالثا، وهو: أن رواية أبي سلَمةَ عن أبي هريرة جادَّةٌ مشهورةٌ، بخلاف روايته عن زيد بن خالد.
وأمَّا التِّرْمذي، فذهب إلى تصحيح الحديثين، فقال:"وحديثُ أبي سلَمةَ عن أبي هريرةَ عندي هو صحيحٌ أيضًا؛ لأن هذا الحديثَ معروفٌ من حديث أبي هريرة، وفي حديث أبي سلَمةَ عن زيد بن خالدٍ زيادةُ ما ليس في حديث أبي هريرة، وكلاهما عندي صحيحٌ"(العلل الكبير ١٤).