فتانِكَ المتابَعتانِ تَمنعان مِن إعلال الحديث بهَيَّاج، ثم إنه لو لم يتابَع هَيَّاجٌ، فما كان ينبغي من الهَيْثمي أن ينُصَّ على ضعفه ويَدَعَ عَنْبَسَةَ وابنَ زَاذانَ المتروكين؛ ولذا تعقَّب الألبانيُّ ذاك الصنيعَ من الهَيْثمي، فقال بعد أن حَكَم على الحديث بالوضع وبيَّنَ علتَه:"وغفَل عنه الهَيثميُّ، فأعلَّه بمن دونه، فقال: ... "، وذكر كلامَ الهَيْثمي، ثم قال:"قلت: وهذا إعلالٌ قاصر؛ لأمرين، الأول: أنه لم يتفرَّد به ... والآخَر: أن عَنْبَسَة شرٌّ بكثير من هَيَّاج بن بِسْطام، فإن هذا قد وُثِّق، وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف"، فأين هذا من قوله المتقدِّمِ في عَنْبَسَة: إنه من المتروكين؟! ونحوه محمد بن زَاذانَ"(الضعيفة ٦٣٢٧).
[تنبيه]:
لم تُنسَب أمُّ سعد في رواية ابن سعد وابنِ مَنْدَه، وجاء في رواية الطبراني:"عن أم سعد، امرأةِ زيد بن ثابت"، بينما جاء في رواية ابنِ أبي خَيْثَمة وأبي نُعَيم:"عن أم سعد بنت زيد بن ثابت"، وهذا هو الذي اعتمده ابنُ عبد البر وابنُ الأثير وابنُ حَجر في ترجمتها، وأشار أبو نُعَيم وابنُ الأثير للوجه الآخَر تمريضًا.
وأم سعد هذه لا تُعرَف صحبتُها إلا من هذا الوجه غيرِ الثابت سندًا، قال الدارَقُطْني:"محمد بن زاذان شاميٌّ، عن محمد بن المُنْكَدِر، وأمِّ سعد الأنصاريةِ، وهي لا تُعرَف إلا به"(الضعفاء والمتروكون ٤٦٨).