لا يقبل منه حديثًا ملقنًا، فيما أخبر بذلك عن نفسه، ... فصح حديثه بهذا الاعتبار» (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٦).
وقال ابن حجر:«وقد أعلَّه قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلَّا صحيح حديثهم»(الفتح ١/ ٣٠٠).
قلنا: وفي كلامهما نظر، لأنَّ الصحيح عن شعبة رواية الإرسال، لا الوصل. وهو ممن سمع من سماك قديمًا، وكان - كما قالا - لا يقبل منه التلقين بخلاف غيره. فيكون ذلك حجة لمن ضعَّفه لا العكس.
وتوقف فيه الحازمي فقال:«لا يُعرف مجوَّدًا إلَّا من حديث سماك، وسماك فيما ينفرد به ردَّه بعض الأئمة، وقبله الأكثرون»(البدر المنير ١/ ٣٩٦).
وقد جمع الطبري كل ما يمكن الطعن به على هذا الحديث؛ فقال: «وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلل:
إحداهن: أنه خبر قد حدَّث به عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس جماعة، فجعلوه عنه، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وجعله بعضهم عن ابن عباس، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي عليه السلام. وذلك مما ينبئ أنَّ ابن عباس لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
والثانية: أنه حدَّث به بعضُهم، عن سماك، عن عكرمة، فأرسله عنه، ولم يجعل بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ابنَ عباس ولا غيرَه، وذلك مما يدل عندهم على وهائه.
والثالثة: أنه حدَّث به عن ابن عباس غير عكرمة، فجعله من كلام