للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مع حديث ابن عباس المتقدم في الصحيحين، فنخشى أَنْ يكون عبد العزيز اشتبه عليه حديث ابن عباس مع حديث جابر، ولذا قال أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي: "هذا حديث غريب من حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعرفه إِلَّا من حديث أبي العوام عبد العزيز بن الربيع البصري ... ، والحديث محفوظ من غير حديث جابر والله أعلم" (الحنائيات ١/ ٦٦٥) بتصرف يسير.

فإن قيل: قد رُوِي نحوه من حديث جابر أيضًا؛ وهو ما أخرجه مسلم (٣٠١٢) من طريق عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عن جابر، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه: "فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ وَقْفَةً، فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا - ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي؟ » قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ»، قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ، فَانْذَلَقَ لِي، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللهِ فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: «إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي، أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ».

قلنا: فهذه تشهد لرواية عبد العزيز في أصل القصة، وزاد عبد العزيز سبب التعذيب وهو: "الغيبة، وعدم التأذي من البول".

فإذا حملنا روايته على رواية مسلم، تكون زيادته شاذة.

وثمَّ شيء آخر يدل على وهم عبد العزيز بن الربيع في هذا الحديث، وهو