لكن لم يُروَ له شيء في الكتب الستة، فانفراده بهذا الحديث عن أبي الزبير، غير مطمئن، لاسيما والمحفوظ عن أبي الزبير في هذا الباب، ما أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ٦٧٤٢) - وعنه أحمد في (مسنده ١٤١٥٢)، وغيره -: عن ابن جُرَيْجٍ قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:«دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٢١٤٩)، وابن عدي في (الكامل ٩/ ٧٤)، وابن أبي داود في (البعث ١٣)، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر ٢٠٤)، وغيرهم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير، به.
وكذا رواه البزار في مسنده - كما في (كشف الأستار ٨٧١) -: من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير بنحوه.
وتابعهم ابن لهيعة، كما عند الشجري في (أماليه ٢٩٦٢).
فخالفت رواية عبد العزيز بن الربيع رواية الثقات عن أبي الزبير، في أمور:
الأول: أَنَّ رواية عبد العزيز سياقها يدل على أنها حدثت في السفر، بينما رواية ابن جُرَيْجٍ سياقها يدل على أنها وقعت في المدينة، وذلك أَنَّ بني النجار من الأنصار.
الثاني: أنه لا يوجد في رواية عبد العزيز ما يدل على كون المعذبين كانوا مسلمين أو كفارًا، وذلك بخلاف رواية ابن جُرَيْجٍ ومن تابعه فقد نصوا فيها على أنهم ماتوا في الجاهلية.
الثالث: أَنَّ عبد العزيز زاد فيه سبب التعذيب، وقصته هذه تتشابه في لفظها