قلنا: أما شيخه فهو أسلم بن سهل الواسطي المعروف بـ ((بحشل))، صاحب ((تاريخ واسط))، وهو ثقةٌ حافظٌ، سئل عنه الحافظ خميس الحوزي (١) فقال: ((ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ جامعٌ يصلح للصحيح، جمع تاريخ الواسطيين وضبط أسماءهم ورتب طبقاتهم، وكان لا مزيد عليه في الحفظ والإتقان)) (سؤالات السلفي لخميس الحوزي ٩٨)، وقال أبو نعيم:((كان من كبار الحفاظ العلماء من أهل واسط))، وكذا وصفه بالحفظ أبو الحسين ابن المنادي وغيره، وليَّنه الدارقطني، والمعتمد التوثيق، انظر:(لسان الميزان ٢/ ٩٧)، و (شذرات الذهب ٣/ ٣٨٨).
وأما زكريا بن يحيى زحمويه؛ فذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢٥٣)، وقال:((كان من المتقنين في الروايات)).
قلنا: لكن المحفوظ عن هُشَيْمٍ في هذا الحديث الإرسال بدون ذكر سلمة بن المحبق؛ كذا رواه (ابن أبي شيبة، وابن منيع، وشجاع، ومحمد بن حاتم، وابن عرفة، والمقابري) عن هشيم بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جون بن قتادة، به. وسيأتي تخريجه عقب هذه الرواية.
فجعل هُشَيْمٌ صحابيّ الحديثِ هو الجون بن قتادة، وقد جزم البغوي في (معجم الصحابة ٢/ ٢٤)، وابن منده كما في (تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٩)، وتبعه ابن عساكر، وابن الأثير في (أسد الغابة ١/ ٥٨٠)، والمزي في (تهذيب الكمال ٥/ ١٦٣)، والذهبي في (تجريد أسماء الصحابة ١/ ٩٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٦١١): بأن ذلك وَهْمٌ من هُشَيْمٍ، وأن
(١) هو الإمام الحافظ محدث واسط أبو الكرم خميس بن علي بن أحمد الواسطي، كتب وجمع وجرح وعدل. (تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/ ٤٠ - ٤١).