عائشة أنها كرهت جلود الميتة بعد الدباغ، ولو كان عندها عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما خالفته)) (الأوسط ٢/ ٤٤٧ - ٤٤٨).
قلنا: وقول ابن المنذر: ((إنها كرهت جلود الميتة بعد الدباغ))؛ فيه نظر، فهو يشير إلى ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٩٩) -ومن طريقه ابن المنذر (٨٤٥) - بسند صحيح، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر:((أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ، كَلَّمَ عَائِشَةَ فِي أَنْ يَتَّخِذَ لَهَا لِحَافًا مِنَ الْفِرَاءِ، فَقَالَتْ: ((إِنَّهُ مَيْتَةٌ، وَلَسْتُ بِلَابِسَةٍ شَيْئًا مِنَ الْمَيْتَةِ)) قَالَ: فَنَحنُ نَصنَعُ لَك لحَافًا (مما يُدبَغُ)(١)، وَكَرهَتْ أَنْ تَلبَسَ مِنَ المَيتَةِ)).
فهذا ظاهره أنها كرهت لبسه قبل الدباغ، وليس بعده، فهو موافق لحديثها المرفوع وليس مخالفًا له، ويؤيده رواية منصور السابقة، فهي أولى بأن تنسب إليها مما ذكره ابن المنذر، وانظر:(التمهيد ٤/ ١٦٩، ١٧٦).
وأما عن الخلاف في الرفع والوقف: فيحتمل أن يكون كلا الوجهين محفوظين عنها، فرفعته مرة، وأفتت به أخرى، ويؤيده أنه قد رُوِيَ عنها مرفوعًا من طرق أخرى غير طريق الأعمش، كما سيأتي تحت الروايات الآتية:
(١) في مطبوع المصنف: (لحافا ندبغ)، وكذا في النسخة الخطية (١/ ق ١٨/ أ)، وما أثبتناه من (الأوسط) لابن المنذر، وهو أشبه.