للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدارقطني- بعد ذلك بسنين، فسألته عن هذا الحديث وعن هذا الرجل حماد بن السائب، فقال لي: الذي روى عنه أبو أسامة هو محمد بن السائب الكلبي إِلَّا أَنَّ أبا أسامة كان يسميه حمادًا)) اهـ.

قال عبد الغني: ((فتبين لي أن حمزة قد وَهِمَ من وجهين: أحدهما: أن جعل الرجلين واحدًا، والآخر: أن وَثَّقَ من ليس بثقة؛ لأَنَّ الكلبي عند العلماء غير ثقة)).

قال عبد الغني: ((ثم إني نظرت في كتاب (الكنى) لأبي عبد الرحمن النسوي، فوجدته قد وَهِمَ فيه، وهما أقبح من وَهْمِ حمزة بن محمد؛ رأيته قد أخرج هذا الحديث عن أحمد بن علي، عن أبي معمر، عن أبي أسامة حماد بن السائب، وإنما هو عن حماد بن السائب، فأسقط قوله: (عن)، وخفي عليه أن الصواب: عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وأن حماد بن السائب هو الكلبي، والدليل على صحة قول شيخنا أبي الحسن علي بن عمر: أن عيسى بن يونس رواه عن الكلبي مصرحًا به غير مخفيه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، قال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الفِرَاءِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((دِبَاغُ كُلِّ أَدِيمٍ ذَكَاتُهُ)) (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩)، وانظر: (الإمام ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).

قلنا: وهذا الوَهْمُ الذي نسبه الحافظ عبد الغني لأبي عبد الرحمن النسائي؛ قد وقع فيه تلميذ النسائي أبو بشر الدولابي، فذكر في كتابه (الكنى والأسماء ١/ ٣٢٠) ممن كنيته أبو أسامة: ((أبو أسامة حماد بن السائب) وقال: ((يُحَدِّثُ عنه أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي، ثم ذكر له هذا الحديث، فلعله أخذه عن شيخه رحمه الله، والله أعلم.