للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن ميمونة)) (جامع الترمذي ٣/ ١٢٣).

وقال ابن المنذر: ((فإن قيل: قد اختلفوا فيه، قيل: ليس الاختلاف مما يوهن الخبر، وليس يخلو ذلك من أحد معنيين: إما أن يكون ابن عباس سمع ذلك من ميمونة وسودة جميعًا؛ لأَنَّ كل من روى ما ذكرناه عن ابن عباس عن ميمونة أو سودة؛ ثقة يجب قبول حديثه، فيحتمل أن يكون ابن عباس سمع الحديث منهما، فإِن كان ذلك فهو ثابت لا يدفع له أن يكون ذلك ثابتًا عن أحدهما، فأيهما كان فهو مقبول لا معنى لرده، وأيهما كان يخبره يجب قبوله ... ، فأما خبر ابن وعلة عن ابن عباس؛ فليس مما يجوز أن يقابل به خبر عبيد الله بن عبد الله، ولا عطاء، ولا عكرمة إذا خالفوه؛ لأَنَّ هؤلاء حفاظ، أصحاب ابن عباس، مع أن رواية ابن وعلة ليست بخلاف لرواية هؤلاء، قد يجوز أن يكون ابن عباس قد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ)) مختصرًا، ويكون قد سمع من ميمونة وسودة أو إحداهما قصة الشاة، وليس في رواية ابن وعلة قصة الشاة، ولا في حديث هؤلاء اللفظ الذي في رواية ابن وعلة، فيجوز أن يكونا حديثين محفوظين، كل واحد منهما غير صاحبه)) (الأوسط ٢/ ٤٠٠).

وقال ابن عبد البر -حاكيًا عن أحمد بن حنبل، وبعضِ من ذهب مذهبه في تضعيف أحاديث دباغ جلود الميتة-: ((قال: إِنَّ حديث ابن عباس مختلف فيه؛ لأَنَّ قومًا يقولون: عن ابن عباس، عن ميمونة، وقومًا يقولون: عن ابن عباس، عن سودة، ومرة جعلوها لميمونة، ومرة يجعلون الشاة لسودة، ومرة جعلوها لمولاة ميمونة، ومرة قالوا: عن ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. -قال ابن عبد البر-: هذا كلُّه ليس باختلاف يضرُّ؛ لأَنَّ الغرض صحيحٌ والمقصد واضح ثابت، وهو أن الدباغ يطهر إهاب الميتة، سواء