ومالك أثبت هؤلاء عامة، وفي نافع خاصة، فهو رأس المتقنين وكبير المتثبتين، وذَكَر أكثر النقاد أنه أثبت أصحاب نافع، ويليه عبيد الله بن عمر، وهو موافق لمالك، وكفى باتفاق هذين حجة! !
فكيف وقد روى بعض الثقات عن الليث وموسى بن عقبة مثل قولهما؟ !
بل كيف، وقد تابع أيوبُ شيخَهما نافعًا على هذا الوجه -كما سيأتي-؟ !
فإما أن يُجمع بين الوجهين بأن سليمان بن يسار أخذه عن أم سلمة بواسطة رجل لم يُسَمَّ، وسمعه أيضًا منها بلا واسطة كما سيأتي عن بعض أهل العلم، فحَدَّث به نافع على الوجهين.
وإما أن ترجح رواية مالك ومَن معه؛ لتثبتهما ومكانتهما من نافع.
فالحديث ثابت على أية حال.
وهو ظاهر صنيع الإمام أحمد، فقد احتج به كما في (المسائل برواية صالح ١/ ٢٣٣)، وقال أيضًا:((في الحيض ثلاثة أحاديث: اثنان ليس في نفسي منهما شيء: أحدهما: حديث هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش. والثاني: حديث نافع عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة))، نقله ابن عبد البر في (الاستذكار ٣٦١٦ - ٣٦١٨)، والسيوطي في (تنوير الحوالك، ص ٨٠)، وأقرَّاه.
بل رواه عنه أبو داود وأقره، فقال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ((في الحيض حديثان، والآخر في نفسي منه شيء)). قال أبو داود: ((يعني أن في الحيض ثلاثة أحاديث هي أصول هذا الباب، أحدها: حديث مالك عن نافع عن سليمان بن يسار. والآخر: حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. والثالث: الذي في قلبه منه شيء هو حديث حمنة بنت جحش الذي يرويه