نأتي النساء على أطهارهن ولا ... نأتي النساء إذا أكْبَرْن إكبارًا
وزعم أن معناه: إذا حضن» (١).
وجاء في اللسان: «وأما قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ)[يوسف: ٣١].
فأكثر المفسرين يقولون: أعظمنه.
وروي عن مجاهد أنه قال: أكبرنه: حضن، وليس ذلك بالمعروف في اللغة.
قال أبو منصور: إن صحت هذه اللفظة في اللغة بمعنى الحيض، فلها مخرج حسن، وذلك أن المرأة أول ما تحيض فقد خرجت من حد الصغر إلى حد الكبر، فقيل لها: أكبرت: أي حاضت، فدخلت في حد الكبر الموجب عليها الأمر والنهي.
وروي عن أبي الهيثم أنه قال: سألت رجلًا من طيء، فقلت له: يا أخا طيء ألك زوجة؟ قال: لا والله ما تزوجت، وقد وعدت في ابنة عم لي. قال: وما سنها؟ قال: قد أكبرت، أو كَبِرت. قال: وما أكبرت؟ قال: حاضت.
قال أبو منصور: فلغة طيء تصحح أن إكبار المرأة أول حيضها، إلا أن هاء الكناية في قوله تعالى:(أَكْبَرْنَهُ) تنفي هذا المعنى، فالصحيح أنهن لما رأين يوسف راعهن جماله، فأعظمنه.
وروى الأزهري بسنده عن ابن عباس، في قوله تعالى:(فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ)[يوسف: ٣١]، قال: حضن.
فإن صحت الرواية عن ابن عباس سلمنا له (٢)، وجعلنا الهاء في قوله:(أَكْبَرْنَهُ) هاء وقفة لا هاء الكناية. والله أعلم بما أراد (٣).
(١) تفسير الطبري (١٢/ ٢٠٥). (٢) وسبق أنه لا يصح انظر: رقم (١٥٤٠). (٣) اللسان (٥/ ١٢٦).