قاس الخرسانيون هذه المسألة على من لبس خفًا، ثم أحدث، ثم رقع فيه رقعة، فيجوز المسح، فكذلك الأعلى بمثابة الرقعة للأسفل، ما دام أنه قد لبس الأسفل على طهارة.
• ونوقش:
بأن الرقعة تابعة، لا تمنع من مسح الخف الأسفل بخلاف الخف المستقل فإنه يلغي الخف الأسفل.
الحالة الثانية:
أن يلبس الخف الأعلى بعد أن مسح على الخف الأسفل، وقبل الحدث.
فقيل: لا يمسح إلا على الأسفل، وهو مذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢)، وقول في مذهب المالكية (٣)، ووجه في مذهب الشافعية (٤).
وقيل: بل يمسح على الأعلى، وهو قول في مذهب المالكية، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (٥).
• تعليل القائلين بجواز المسح.
قالوا: إذا كان المسح على الخفين رافعًا للحدث، فإذا لبس الخف الأعلى بعد المسح يصدق عليه أنه أدخل رجليه الخف، وهما طاهرتان، فجاز له أن يمسح.
(١) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٤، ٢٥)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)، المبسوط (١/ ١٠٢). (٢) الروض المربع (١/ ٢٨٩)، المبدع (١/ ١٤٧). (٣) الخرشي (١/ ١٧٨)، مواهب الجليل (١/ ٣١٨، ٣١٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤١)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٧). (٤) المجموع (١/ ٥٣١)، الحاوي الكبير (١/ ٣٦٦)، ورضة الطالبين (١/ ١٢٧). (٥) قال النووي في المجموع (١/ ٥٣٤): «وهو الأظهر المختار».