وقال عبد الله بن أحمد:"لما قدم أبو زرعة نزل عند أبي، فكان كثير المذاكرة له، فسمعت أبي يوما يقول: ما صليت غير الفرض، استأثرت بمذاكرة أبي زرعة على نوافلي"(١).
وفيما يتعلق باختبار ضبط الراوي وعدالته يستفاد من المذاكرة معرفة سعة حفظ الراوي، واكتشاف أخطائه، بل والتأكد من صدقه، فإن بعض المذاكرين قد يدعي -أَنَفَة- أشياء لا وجود لها، كما قال الحاكم في النوع الثالث والثلاثين من علوم الحديث:"هذا النوع من هذه العلوم مذاكرة الحديث، والتمييز بها، والمعرفة عند المذاكرة بين الصدوق وغيره، فإن المجازف في المذاكرة يجازف في التحديث، ولقد كتبت على جماعة من أصحابنا في المذاكرة أحاديث لم يخرجوا من عهدتها قط، وهي مثبتة عندي، وكذلك أخبرني أبو علي الحافظ وغيره من مشايخنا أنهم حفظوا على قوم في المذاكرة ما احتجوا بذلك على جرحهم"(٢).
وأما الصادق منهم فلا يدعي سماع ما لم يسمع، رغم تأثره بتفرد قرينه عنه بشيء، كما قال شعبة: "ذاكرت قيس بن الربيع حديث أبي حُصَيْن، فلوددت أن البيت وقع علي وعليه حتى نموت، من كثرة ما