للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

محمد العبد اللطيف- أفاضوا في الحديث عن هذا الجانب المهم من ضوابط النظر في أقوال النقاد، معتمدين في ذلك على كلمات متفرقة للنقاد أنفسهم، وعلى النظر والتأمل.

ولتقريب فهم هذا الموضوع، وتسهيل تطبيقه على الباحث، رأيت أن أجمع شتات الكلام فيه في جهتين، إذا راعاهما الباحث، ودقق النظر فيهما أمكنه التعامل مع كلام النقاد بسهولة.

الجهة الأولى: الراوي نفسه، فينظر الباحث في الراوي الذي يريد دراسة أقوال النقاد فيه هل وثق في بعض حالاته، وضعف في البعض الآخر؟ فإن كان كذلك أمكن تنزيل التوثيق المطلق أو التضعيف المطلق مما ظاهره التعارض على الجانب اللائق به.

وتجزئة حال الراوي قد يكون في أصل شرطي العدالة والضبط، بأن يكون متكلما في الراوي في أحدهما، موثقا في الآخر، وقد يكون في الضبط فقط وتفاوته في الراوي، إما في الزمان، أو المكان، أو الشيوخ، أو بين كتاب الراوي وحفظه، ونحو ذلك.

فأما الأول فإن كثيرا من الرواة موصوفون بالصلاح والفضل والعبادة والخشوع، لكنهم من جهة الضبط والحفظ تكلم فيهم، فلا بعد حينئذ أن يصدر عن الناقد عبارة توثيق مطلق مرتفع أو دونه، وقد يصدر عن هذا الناقد أو عن ناقد آخر في الراوي نفسه عبارة تضعيف مطلق، ولا تعارض بينهما، ويكون المراد بالتوثيق حينئذٍ أنه صادق في نفسه لا يتعمد الكذب.

يدل على هذا أن الناقد ربما جمع بين التوثيق والتضعيف في نص واحد، وقد يشير إلى جهة التوثيق أو التضعيف، كقول أحمد في

<<  <   >  >>