ولا شك أن أكثر استخدام النقاد له على المعنى الأول، وأما الثاني فيعبرون عنه بمصطلحات أخرى، كالخطأ، والوهم، والغلط، ومع هذا فإن استخدامهم له بهذا المعنى ليس بالنادر، وأصل ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته المشهورة:"من عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي"(١).
ومن أمثلته في كلام النقاد ما تقدم آنفا في قول يحيى القطان لمن أراد أن يكتب السيرة عن وهب بن جرير، عن مُجَالِد:"تكتب كذبا كثيرا".
وروى عبد الله بن أحمد قال:"سمعت أبي يقول: قال عفان: جاء أبو جُزَي -واسمه نَصَر بن طَرِيف- إلى جرير بن حازم يشفع لرجل يحدثه جرير، فقال جرير: حدثنا قتادة، عن أنس قال: "كانت قَبِيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضة"، قال: فقال أبو جُزَي: كذب والله، ما حدثنا قتادة إلا عن سعيد بن أبي الحسن، قال أبي: وهو قول أبي جُزَي، وأخطأ جرير"(٢).
وقال أبو مُسْهِر في عمرو بن واقد الدمشقي:"كان يكذب من غير أن يتعمد"(٣).