فأما اتصال الإسناد فالقارئ في كتب الجرح والتعديل الأولى مثل السؤالات، وكتب العلل، يلاحظ حرص التلميذ على مطالبة الناقد بإسناده إذا روى له نقدا عن إمام قبله، وتسليم الناقد بهذه المطالبة، فربما أحضر إسناده، وربما اعتذر عن ذلك لكونه غاب عنه، أو لسبب آخر (١).
وإنما يفعلون ذلك خوفا من أن يكون تسامح في الرواية عن غير مرضي، فلهذا لم يذكره، كما روى البَرْذَعي قال:"قلت (يعني لأبي زرعة): مسلم بن سالم كيف هو؟ قال: أخبرني بعض الخراسانيين، قال: سمعت ابن المبارك يقول: اتق حيات سالم لا تلسعك، فقلت: تحفظ من حدثك؟ فقال: نعم، هو إنسان لا أرضاه، قلت: من هو؟ قال: أبو الصلت الهروي"(٢).
وللذهبي وقفات مع الأقوال المروية بأسانيد منقطعة إذا ارتاب فيها (٣).
وأما ثقة الرواة فإن رواية الضعفاء في أي باب يتوقف فيها، فكيف في هذا الباب المهم؟ وقد نقلت أقوال عن النقاد في جرح الرواة أو تعديلهم لم تصح عنهم لضعف رواتها، وربما خالفوا في النقل غيرهم