وفي قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ يرى السرخسي أن الأهل محذوف للاختصار، فإن فيما بقي من الكلام دليلًا عليه، وعند التصريح بهذا المحذوف يتحول السؤال عن القرية إلى الأهل لا أن يتحقق به المنصوص. وكذلك في قوله ﵇:"رُفع عن أمتي الخطأ … " فإن عند التصريح بالحكم يتحول الرفع إلى الحكم لا إلى ما وقع التنصيص عليه مع المحذوف، ومثله قوله ﵇:"الأعمال بالنيات"(١).
[موقف التفتازاني]
وقد اعترض التفتازاني صاحب "التلويح" على هذا التفريق بين المقتضى والمحذوف - وهو اعتراض أشار إليه صاحب "كشف الأسرار" في شرحه لكلام البزدوي (٢) - بأنه إن أريد بتوجه الفرق بين المقتضى والمحذوف: وجود التغيير وعدمه، فلا تغيير في مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠] أي فضرب فانشقّ الحجر فانفجرت، وقوله جلّ ذكره: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٩)﴾ [يوسف] أي فنزع فرأى غلامًا متعلقًا بالحبل فقال: يا بشرى.
كذلك لا تغيير في مثل قوله سبحانه حكاية: ﴿فَأَرْسِلُونِ (٤٥) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ [يوسف: ٤٥، ٤٦] أي أرسلوه فأتاه وقال: أيها الصديق. ولا يمكن أن يجعل هذا من باب الاقتضاء - على ما ذكر الذين فرقوا بين المقتضى والمحذوف -