وَلْلأَجِيرِ أُجْرَةٌ مُكمَّلَهْ إِن تَمَّ أَوْ بِقَدْرِ مَا قد عَمِلَهْ (وللأجير أُجْرَة مكملة إِن تمّ) عمله كَانَ صانعاً أَو رَاعيا أَو غَيرهمَا (أَو) لَهُ من الْأُجْرَة إِن عاقه عائق عَن الْإِتْمَام كَمَرَض وَنَحْوه (بِقدر مَا قد عمله) أَي بِقدر عمله فَمَا مَصْدَرِيَّة، وَهَذَا إِن لم يزل العائق حَتَّى تمت الْمدَّة فِي الرِّعَايَة وَنَحْوهَا، أَو تَرَاضيا على عدم الْإِتْمَام، وإلَاّ أجبر على الْإِتْمَام من أَبَاهُ وَيُؤْخَذ من الآبي كَفِيل ويسجن لَهُ وَيضْرب إِن تَمَادى على الِامْتِنَاع، لِأَن عقد الْإِجَارَة لَازم لكل مِنْهُمَا. فَإِن تروغ الرَّاعِي أَو معلم الصّبيان مثلا وخرجا قبل انْقِضَاء الْمدَّة من غير عذر وَلَا عائق، فَفِي ابْن عَرَفَة: سمع عِيسَى بن الْقَاسِم: من واجر أَجِيرا مُدَّة مُعينَة شهرا أَو يَوْمًا لعمل خياطَة أَو بِنَاء أَو غَيره فرَاغ عَنهُ حَتَّى انْقَضى الْأَجَل انْفَسَخت الْإِجَارَة فِيمَا بَطل، وَإِن عمل شَيْئا فبحسابه اه. ابْن رشد: هَذَا صَحِيح لَا خلاف فِيهِ اه. ابْن عَرَفَة: وَبِه أَفْتيت فِي الرَّاعِي وأجراء الْحَرْث لأشهر مُعينَة يروغ الْأَجِير فِي بَعْضهَا فَيَأْتِي بعد الْمدَّة أَن لَهُ بِحِسَاب مَا عمل اه. قلت: وَمَا أفتى بِهِ وَحكى عَلَيْهِ ابْن رشد الِاتِّفَاق هُوَ الَّذِي شهره فِي المازونية. وَقَالَ فِي الطرر: إِن بِهِ الْقَضَاء وَالْعَمَل وَمُقَابِله أَنه لَا شَيْء لَهُ لِأَنَّهُ ترك مَا كَانَ يجب لَهُ بترك تَمام مَا عومل عَلَيْهِ قَالَه أَبُو مَيْمُونَة الدراس فَقِيه فاس وَغَيره وَصدر بِهِ فِي الطرر قَالَ: وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن من أَرَادَ مِنْهُمَا قطع الْمُعَامَلَة فقد رَضِي بترك حَقه إِذا لم يتم شَرطه، وَهَذَا وَجه الْقيَاس اه. وَنَحْوه فِي ابْن سَلمُون وَغَيره، وَعَلِيهِ فَهَذَا الْأَجِير بتروغه وهروبه منع الْمُسْتَأْجر من اسْتِيفَاء مَنَافِعه الَّتِي بَاعهَا فَهُوَ ظَالِم متْلف عمله على الَّذِي اسْتَحَقَّه فَيجب عَلَيْهِ غرم قِيمَته لِأَنَّهُ بتروغه وهروبه غَاصِب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.