= فدعوى المدّعي أن القرآن يدل على إمامته من هذا الوجه كذب ظاهر. وأما الجزء الأخير من الحديث "من كنت مولاه فعليٌّ مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله"، فقد حكم شيخ الإسلام على الطرف الأول منه بأنه ضعيف، وحكم على طرفه الثاني بالبطلان، أي: أنه موضوع مختلَق على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لعلة خفية دقيقة، هي أن ذلك ليس من دعوات النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن دعاء النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مستجاب، وليس هذا مما قد وقع، فدل على أن الحديث لم يصحّ. وأمّا الشيخ الألباني فقد حسّنه بشواهده ومتابعاته، في "الصحيحة"، (٤/ ٣٣٠، ح ١٧٥٠). ارجع إليها إن شئت. فكلام الألباني فيه قوة، وكلام شيخ الإسلام فيه دقة استنباط، والقلب إليه أميَل. وهو -عندي- أقرب إلى الصواب؛ لأن التصحيح والتضعيف لا يقتصر على السند فقط؛ وقد يكون السند صحيحًا مع كون المتن ضعيفًا. فتنبّه، حفظك اللَّه. واللَّه تعالى أعلم. على كل حال، فليس فيما حسّنه الألباني ما يدلّ على خلافة علي رضي اللَّه عنه. قال الألباني: في "الصحيحة"، (٤/ ٣٣٠، ح ١٧٥٠): "أما ما يذكره الشيعة في هذا الحديث وغيره، أن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في عليّ رضي اللَّه عنه: "إنه خليفتي من بعدي"، فلا يصح بوجه من الوجوه. بل هو من أباطيلهم الكثيرة التي دل الواقع التاريخي على كذبها لأنه لو فرض أن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قاله، لوقع كما قال لأنه (وحي يوحى)؛ واللَّه سبحانه لا يخلف وعده". وقال علي القاري في "مرقاة المفاتيح"، (١١/ ٢٥٨) -في شرح حديث "غدير خم"-: "تمسكت الشيعة أنه من النص المصرح بخلافة علي رضي اللَّه عنه؛ =