مَسْئَلَةٍ فَأجَبْتُهُ. فَقَالَ للغُلَامِ: أَعْطِهِ بقِيْرَاطٍ ولا تَنْقُصْهُ شَيْئًا فَزَادَنِي فِلْسًا
وَقَالَ عبدُ اللهِ بنُ أَحمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبي يقولُ: امْضِ إِلى إِبْراهيمَ الحَرْبِيِّ حَتَّى يُلْقِيَ عَلَيْكَ الفَرَائِضَ (١).
ولَمَّا مَاتَ سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ جَاءَ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ
= قالَ: "أَخْبَرَنَا أَبُو طالبٍ عُمرُ بن إبراهيم بن سَعِيْدٍ الفقيهُ، أخْبَرَنَا مُقاتِلُ بنُ مُحمَّدِ بنِ بُنَانٍ العَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبراهيمَ بنَ إسْحَقَ المَعْرُوْفَ بـ "الحَرْبِي" يَقُولُ- وقَدْ سألُوه عن حَدِيْثِ عَبَّاسٍ البَقَّالِ-: أخرجت إلى الكبش ووزنت لعبَّاسٍ البقَّالِ دَانقًا إلَّا فلسًا، فقالَ: يا أَبا إسْحَقَ حدَّثني حَدِيْثًا في السَّخَاءِ فلعل اللهَ يَشْرَحُ صَدْرِي فأعملَ شَيْئًا، قال: فَقُلْتُ له: نَعَمْ، رُوِيَ عن الحَسَنِ بن عَليٍّ أنَّه كان مَارًّا في بَعْضِ حِيْطَانِ المَدِيْنَةِ فَرَأى أسودَ بيَد رَغِيْفٌ يَأكُلُ لُقمَةً، ويُطْعِمُ الكَلْبَ لُقْمَةً إلى أن شاطره الرَّغيفَ، فقال له الحَسَنْ: ما حَمَلَكَ عَلَى أن شَاطَرْتَهُ ولَمْ تُغَابِنْهُ بشَيْءٍ؟ فَقَالَ: استَحَتْ عَيْنَايَ من عَيْنَيْهِ أن أُغَابِنَهُ، فقالَ له: غُلَامُ مَنْ أَنْتَ؟ فقَالَ: غُلام أَبَان بنِ عُثْمَان، فقالَ: والحَائِطُ؟ فقَالَ: لأَبَانَ بنِ عُثْمَان، فقالَ لَهُ الحَسَنُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لا بَرَحْتَ حتَّى أعودَ إلَيْكَ، فمرَّ واشْتَرَى الغُلامَ والحَائِطَ، وجاءَ إلى الغُلَامِ فَقَالَ: يا غُلامُ قد اشْتَرَيْتُكَ. قالَ: فقَامَ قائمًا فقالَ: السَّمْعُ والطَّاعةُ للهِ ولِرَسُوْلِهِ وَلَكَ يَا مَوْلَايَ، قالَ: وقد اشْتَرَيْتُ الحَائِطَ وَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، والحَائِطُ هبةٌ مِني إِليْكَ. قَالَ: فَقَالَ الغُلَامُ: يا مَوْلَايَ؛ قد وَهَبْتُ الحائطَ لِلَّذي وَهَبْتَنِي لَه، قال: فَقَالَ عَبَّاسٌ البَقَّالُ: أَحْسَنَ واللهِ يا أَبَا إسْحَقَ، لأبي إسْحَقَ دانِقٌ إلَّا فلسًا، أعطه بدانق ما يُريدُ، فقلتُ: واللهِ لا أَخَذْتُ إلَّا بِدَانِقٍ إلَّا فِلْسًا" فهذَا يُصَحِّح قراءة (ط)، ولكن اتباع النُّسَخ أَوْلَى. قوله: "السَّمْعُ والطَّاعةُ للهِ ولرسُولهِ ولَكَ يا مَوْلَايَ" الصَّحيح أن يقولَ: "لله ولِرَسُوْلهِ ثُمَّ لَكَ … " ولا يَجْعَلُهُ نِدَّا لله، أَمَّا الرَّسولُ ﷺ فطاعَتُهُ من طاعةِ الله ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢]، ﴿يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦)﴾ [الأحزاب: ٦٦] وغيرها.(١) الخبر في "تاريخ بغداد".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute