قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَهَذَا حَدِيثُ مُحَمّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرظِيّ وَبَعْضِ أَهْلِ نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الثّامِرِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ أَيّ ذَلِك كَانَ.
ــ
هَلْ الشّهَدَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ؟
فَصْلٌ وَذَكَرَ مِنْ وَجْدَانِ عَبْدِ اللهِ فِي خَرِبَةٍ مِنْ خِرَبِ نَجْرَانَ. يُصَدّقُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنّ الّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ} [آلُ عِمْرَانَ: ١٦٩] الْآيَةَ وَمَا وُجِدَ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، وَغَيْرِهِمْ عَلَى هَذِهِ الصّورَةِ لَمْ يَتَغَيّرُوا بَعْدَ الدّهُورِ الطّوِيلَةِ كَحَمْزَةِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَإِنّهُ وُجِدَ حِينَ حَفَرَ مُعَاوِيَةُ الْعَيْنَ صَحِيحًا لَمْ يَتَغَيّرْ وَأَصَابَتْ الْفَأْسُ أُصْبُعَهُ فَدَمِيَتْ وَكَذَلِكَ أَبُو جَابِرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَرَامٍ وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - اسْتَخْرَجَتْهُ بِنْتُهُ عَائِشَةُ مِنْ قَبْرِهِ حِينَ رَأَتْهُ فِي الْمَنَامِ فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْقُلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَاسْتَخْرَجَتْهُ مِنْ مَوْضِعِهِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَمْ يَتَغَيّرْ. ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ. وَالْأَخْبَارُ بِذَلِكَ صَحِيحَةٌ١. وَقد قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام "إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء". خرجه سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث. وَذكر أَبُو جَعْفَر الداوودي فِي "كتاب النَّاس" هَذَا الحَدِيث بِزِيَادَة: ذكر الشُّهَدَاء وَالْعُلَمَاء والمؤذنين، وَهِي زِيَادَة غَرِيبَة لم تقع لي فِي مُسْند، غير أَن الداوودي من أهل الثِّقَة وَالْعلم، وَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – "الْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ يُصَلّونَ فِي قُبُورِهِمْ". انْفَرَدَ بِهِ ثَابِتٌ الْبُنَانِيّ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ رُوِيَ أَنّ ثَابِتًا اُلْتُمِسَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَمَا دُفِنَ فَلَمْ يُوجَدْ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَبِنْتِهِ. فَقَالَتْ كَانَ يُصَلّي فَلَمْ تَرَوْهُ لِأَنّي كُنْت أَسْمَعُهُ إذَا تَهَجّدَ بِاللّيْلِ يَقُولُ "اللهُمّ اجْعَلْنِي مِمّنْ يُصَلّي فِي قَبْرِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ" ٢. وَفِي الصّحِيحِ أَنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ "مَرَرْت بِمُوسَى - عَلَيْهِ السّلَامُ - وَهُوَ يُصَلّي فِي
١ إِنَّمَا أساطير تسكر العاطفة، فتذهلها عَن هدى الْكتاب السّنة ... ألخ.٢ هَذَا وَمَا قبله لَا مَعَ النَّقْل الصَّحِيح، وَلَا مَعَ الْعقل الصَّرِيح، إِنَّمَا هُوَ خرافات يُرَاد بهَا ربط النَّاس بالموتى، لَا بالحي القيوم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.