جَالِسَةٌ فَلَمّا سَمِعْت الْخَبَرَ بِقُدُومِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبّرْت، فَقَالَتْ لِي عَمّتِي، حِينَ سَمِعَتْ تَكْبِيرِي: خَيّبَك اللهُ وَاَللهِ لَوْ كُنْت سَمِعْت بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَادِمًا مَا زِدْت، قَالَ فَقُلْت لَهَا: أَيْ عَمّةَ هُوَ وَاَللهِ أَخُو مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَعَلَى دِينِهِ بُعِثَ بِمَا بُعِثَ بِهِ. قَالَتْ أَيْ ابْنَ أَخِي، أَهُوَ النّبِيّ الّذِي كُنّا نُخْبَرُ أَنّهُ يُبْعَثُ مَعَ نَفَسِ السّاعَةِ؟ قَالَ فَقُلْت لَهَا: نَعَمْ. قَالَ فَقَالَتْ فَذَاكَ إِذا. قَالَ ثُمّ خَرَجْت إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمْت، ثُمّ رَجَعْت إلَى أَهْلِ بَيْتِي، فَأَمَرتهمْ فأسلموا.
قومه يكذبونه وَلَا يتبعونه:
قَالَ وَكَتَمْت إسْلَامِي مِنْ يَهُودَ ثُمّ جِئْت رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت لَهُ يَا رَسُولَ
ــ
مَعْنَى قَوْلِهِ {نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سَبَأٌ: ٤٦] وَمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ طَالِبِهِ فَنَفَسُ الطّالِبِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَكَأَنّ النّفَسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِبَارَةٌ عَنْ الْفِتَنِ الْمُؤْذِنَةِ بِقِيَامِ السّاعَةِ وَكَانَ بَدْؤُهَا حِينَ وَلّى أُمّتَهُ ظَهْرَهُ خَارِجًا مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِيهِمْ إلَى اللهِ تَعَالَى، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ "وَأَنَا أَمَانٌ لِأُمّتِي، فَإِذَا ذَهَبْت أَتَى أُمّتِي مَا يُوعَدُون" فَكَانَتْ بَعْدَهُ الْفِتْنَةُ ثُمّ الْهَرْجُ الْمُتّصِلُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَنَحْوٌ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السّلَامُ "بُعِثْت أَنَا وَالسّاعَةُ كَهَاتَيْنِ"، يَعْنِي السّبّابَةَ وَالْوُسْطَى، وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ كُلّهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ سَبَقْتهَا بِمَا سَبَقَتْ هَذِهِ هَذِهِ يَعْنِي: الْوُسْطَى وَالسّبّابَةَ وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ إنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي. وَرَوَاهُ أَيْضًا: أَبُو جُبَيْرَةَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "جِئْت أَنَا وَالسّاعَةُ كَهَاتَيْنِ سَبَقْتهَا كَمَا سَبَقَتْ هَذِهِ هَذِهِ فِي نَفَسٍ مِنْ السّاعَةِ أَوْ فِي نَفَسِ السّاعَةِ"، خَرّجَهَا الطّبَرِيّ بِجَمِيعِ أَسَانِيدِهَا، وَبَعْضُهَا فِي الصّحِيحَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا زِيَادَةٌ عَلَى بَعْضٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.