الْهِجْرَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ مَكّةَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَيْ قَوْمِهِ أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ فِي سَاعَةٍ كَانَ لَا يَأْتِي فِيهَا. قَالَتْ فَلَمّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ مَا جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ السّاعَةَ إلّا لِأَمْرِ حَدَثَ. قَالَتْ فَلَمّا دَخَلَ تَأَخّرَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ سَرِيرِهِ فَجَلَسَ رَسُولُ
ــ
خَلّفَ بَنَاتِهِ بِمَكّةَ فَلَمّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ وَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدَ الله بْنَ أُرَيْقِطٍ [الدّيلِيّ] ، وَأَرْسَلَ مَعَهُمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَوْا بِهَا ظَفَرًا بِقُدَيْدٍ ثُمّ قَدِمُوا مَكّةَ فَخَرَجُوا بِسَوْدَةِ بِنْتِ زَمْعَةَ وَبِفَاطِمَةَ وَبِأُمّ كُلْثُومٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ وَخَرَجَتْ أُمّي مَعَهُمْ وَمَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ مُصْطَحِبِينَ فَلَمّا كُنّا بِقُدَيْدٍ نَفَرَ الْبَعِيرُ الّذِي كُنْت عَلَيْهِ أَنَا وَأُمّي: أُمّ رُومَانَ فِي مِحَفّةٍ فَجَعَلَتْ أُمّي تُنَادِي: وَابُنَيّتَاهُ وَاعَرُوسَاه وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ، وَفِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَسَمِعْت قَائِلًا يَقُولُ - وَلَا أَرَى أَحَدًا - أَلْقَى خِطَامَهُ فَأَلْقَيْته مِنْ يَدِي، فَقَامَ الْبَعِيرُ يَسْتَدِيرُ بِهِ كَأَنّ إنْسَانًا تَحْتَهُ يُمْسِكُهُ حَتّى هَبَطَ الْبَعِيرُ مِنْ الثّنِيّةِ، فَسَلّمَ اللهُ فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ وَأَبْيَاتًا لَهُ فَنَزَلْت مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَنَزَلَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ فِي بَيْتِهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَلَا تَبْنِي بِأَهْلِك يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: "لَوْلَا الصّدَاقُ"، قَالَتْ فَدَفَعَ إلَيْهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيّةً وَنَشّا، وَالنّشّ: عُشْرُونَ دِرْهَمًا وَذَكَرْت الْحَدِيثَ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ.
لِمَ اشْتَرَيْت الرّاحِلَةَ؟
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إسْحَاقَ أَنّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ أَعَدّ رَاحِلَتَيْنِ فَقَدّمَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةً وَهِيَ أَفَضْلُهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنّي لَا أَرْكَبُ بَعِيرًا لَيْسَ لِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ لَك يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بِالثّمَنِ"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بِالثّمَنِ يَا رَسُولَ اللهِ فَرَكِبَهَا" فَسُئِلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِمَ لَمْ يَقْبَلْهَا إلّا بِالثّمَنِ وَقَدْ أَنْفَقَ أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَبِلَ؟ وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السّلَامُ "لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ أَمَنّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.