وهي مسألة لها علاقة بالسحر؛ لأن السحر بمنزلة الداء، والنشرة بمنزلة الدواء. هي ضربٌ من العلاج يعالج به من يظن أن به سحرًا، أو مسًا من الجن. قال ابن الجوزي:"هي حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقتدر عليه إلَّا من يعرف السحر"(١).
وقد اختلف العلماء في حكم النشرة:
فكان الحسن البصري يكره ذلك، ويقول: لا يعلم ذلك إلَّا ساحر. واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وسلم- "النشرة من عمل الشيطان"(٢) وأجازها آخرون، وقد جاء في البخاري عن قتادة (٣) قال: قلت لسعيد بن المسيب (٤): رجل به طب -أو يؤخذ عن امرأته- أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه" (٥).
وسُئِلَ الإمام أحمد عمَّن يطلق السحر عن المسحور، فقال: "لا بأس به" وقال الحافظ ابن حجر بعد نقله لكلام الإمام أحمد السابق: "وهو المعتمد" (٦).
(١) فتح الباري (١٠/ ٢٤٤). (٢) رواه أحمد في مسنده (٣/ ٢٩٤) وأبو داود في كتاب الطب باب في النشرة قال الحافظ ابن حجر: أخرجه أبو داود في المراسيل ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر. فتح الباري (١٠/ ٢٤٤). (٣) هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، من الحفاظ الثقات رمي بشيء من القدر لكنه ممن يحتج به توفي سنة (١١٧ هـ). تهذيب التهذيب (٣/ ٤٢٨). صفة الصفوة (٣/ ٢٥٩). (٤) هو سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي من أئمة التابعين أخذ عن كثير من الصحابة وكان من عُبَّاد الناس وعلمائهم توفي سنة (٩٣ هـ). تهذيب التهذيب (٢/ ٤٣). صفة الصفوة (٢/ ٧٩). (٥) أخرجه البخاري في كتاب الطب باب هل يستخرج السحر (١٠/ ٢٤٣). (٦) انظر: فتح الباري (١٠/ ٢٤٤) وتيسير العزيز الحميد ص (٤١٦).