العقدية، ولم أقف على تفريق له بين المتواتر منها والآحاد من حيث حجيتها في مسائل الاعتقاد.
[٣ - الإجماع]
عَرَّف - ابن حجر - رَحِمَهُ اللَّه - الإجماع بقوله:"هو اتفاق مجتهدي الأمة ... بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - في أي عصر على أي أمر"(١).
وبين ابن حجر - رَحِمَهُ اللَّه - أن الإجماع أقسام عدة، وأنه ليس على درجة واحدة في الحُجِّية، حيث قال:
"هو حجة وإن نقل آحادًا.
ثم إن اتفق المعتبرون فقطعية، وإلا فظنية كالسكوتي.
ومن جحد مجمعًا عليه علم من الدين بالضرورة كفر" (٢).
وما ذكره ابن حجر - رَحِمَهُ اللَّه - هو الصحيح من أقوال أهل العلم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رَحِمَهُ اللَّه - بعد ذكر أقوال الناس فيما يفيده الإجماع:"والصواب التفصيل بين ما يقطع به من الإجماع، ويعلم يقينًا أنه ليس فيه منازع من المؤمنين أصلًا، فهذا يجب القطع بأنه حق"(٣).
ويقول أيضًا:"وتنازعوا في الإجماع: هل هو حجة قطعية أو ظنية؟ والتحقيق: أن قطعيه قطعي وظنيه ظني ... "(٤).
وقد حكى ابن حجر - رَحِمَهُ اللَّه - الإجماع في بعض المسائل العقدية، واستدل به على آرائه فيها، وكان استدلاله به تارة مع تحققه وأخرى مع عدمه - كما سيأتي - (٥).
[٤ - العقل]
عَرَّف ابن حجر - رَحِمَهُ اللَّه - العقل بقوله:
"هو لغة: المنع.
(١) التعرف (ص ٧٤ - ٧٥) (٢) المصدر السابق (ص ٧٥ - ٧٦). (٣) مجموع الفتاوى (٧/ ٣٩). (٤) المصدر السابق (١٩/ ٢٧٠). (٥) انظر: (ص ٧٥)