[الأصل العظيم]
أمَّا الأصلُ (فهو أنَّ عمل الإنسان لا يُنْجِيه) (*) من النَّار ولا يُدْخِله الجنَّة، وإنَّ ذلك كلَّه إِنَّمَا يحصل بمغفرة الله ورحمته.
وقد دلَّ القرآن العزيز عَلَى هذا المعنى في مواضع كثيرة كقوله تعالى: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [آل عمران: ١٩٥]. وقوله: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} [التوبة: ٢١]، وقوله: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [الصف: ١١ - ١٢].
فَقَرَن بين دخول الجنة والنجاة من النار وبينَ المغفرة والرحمة فدلَّ عَلَى أنّه لا يُنال شيء من ذلك بدون مغفرة الله ورحمته.
قَالَ بعض السَّلف: الآخرة إمَّا عفو الله أو النار، والدنيا إما عصمة الله أو الهلكة.
وكان محمد بن واسع يودع أصحابه عند موته ويقول: عليكم السلام إِلَى النار أو يعفو الله.
...
(*) فإن الإنسان لا ينجيه عمله: "نسخة".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.