للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وانشد ابن الأنباري على هذا (١):

تروحُ من الحيِّ أم تَبْتَكرْ ... وماذا يضُرُّك لو تَنْتَظِرْ

فقال: يجوز أن تكون أم في هذا البيت مردودة على الألفِ المُضْمَرة مع تروح وكافية منها، كقوله (٢):

فوالله ما أدري وإنْ كنتُ داريًا ... بسبعٍ رمينَ الجمرَ أم بثمانِ

ويجوز أن يكون هي حرف الاستفهام متوسطًا (٣).

واختلفت القراءة في قوله تعالى: {كَمَا سُئِلَ} [البقرة: ١٩٨]، على وجوه (٤):

أحدها: قرأ الحسن بن أبي الحسن وغيره {سيل}، بكسر السين وياء وهي لغة، يقال: سلت أسال، ويحتمل أن يكون من همز أبدل الهمزة ياء على غير قياس ثم كسر السين من أجل الياء.

والثاني: وقرأ بعض القراء بتسهيل الهمزة بين الهمزة والياء، مع ضم السين.

والثالث: وقرأ الجماعة: {سُئِلَ}.

قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ} [البقرة: ١٠٨]، أي: ومن "يستبدل الضلالة بالهدى ويأخذ الكفر بدل الإِيمان" (٥).

واختلف في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ} [البقرة: ١٠٨]، على وجوه (٦):

أحدهما: أن معناه: ومن يستبدل الكفر، وهو الجحود بالله وبآياته، بالإيمان وهو التصديق بالله وبآياته والإقرار به (٧).

والثاني: ومن يتبدل الشدة بالرخاء. قاله أبو العالية (٨).

وضعّفه ابن عطية قائلا: " وهذا ضعيف، إلا أن يريدهما مستعارتين، أي الشدة على نفسه والرخاء لها عبارة عن العذاب والتنعيم، وأما المتعارف من شدة أمور الدنيا ورخائها فلا تفسر الآية به" (٩).

والرأي الأول هو الصواب، أما القول الثاني فهو مفهوم بعيد من ظاهر الخطاب. والله تعالى أعلم.

قوله تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة: ١٠٨]، " أي فقد حاد عن الجادة وخرج عن الصراط السوي" (١٠).

أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: " {فقد ضل سواء السبيل}، قال: عن عدل السبيل" (١١).

قال الطبري: أي: فقد ذهب عن سواء السبيل وحاد عنه" (١٢).

قال ابن عطية: " أي: "أخطأ الطريق" (١٣).

وأصل (الضلال) عن الشيء، "الذهاب عند والحيد، ثم يستعمل في الشيء الهالك، والشيء الذي لا يؤبه له، كقولهم للرجل الخامل الذي لا ذكر له ولا نباهة: (ضُل بن ضُل)، و (قُل بن قُل) (١٤)، ومعنى الضلال في الآية: الذَهابُ عن الاستقامة (١٥)، قال الأخطل (١٦):


(١) البيت لامرئ القيس، ينظر: "ديوانه" ص ٦٨، "لسان العرب" ٥/ ٢٧٧٧، (مادة: عبد)، "المعجم المفصل" ٣/ ٣١.
(٢) البيت لعمر بن أبي ربيعة، ينظر: "ديوانه" ص ٢٦٦، "المعجم المفصل" ٨/ ١٨٦.
(٣) انظر: التفسير البسيط: ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨.
(٤) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٩٥.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٧٦.
(٦) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥. وتفسير ابن كثير: ١/ ٣٨٢.
(٧) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٤٩٤.
(٨) انظر: تفسير الطبري (١٧٨٤): ص ٢/ ٤٩٥.
(٩) المحرر الوجيز: ١/ ١٥٩.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ٨٦.
(١١) تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٠٤.
(١٢) تفسير الطبري: ٢/ ٤٩٨.
(١٣) المحرر الوجيز: ١/ ١٩٥.
(١٤) تفسير الطبري: ٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦.
(١٥) انظر: الوسيط: ١/ ١٩١.
(١٦) ديوان الأخطل: ٢٥٠، ونقائض جرير والأخطل: ٨٣، و"تفسير القرطبي: ١٤/ ٩١، والماوردي: ٣/ ٢٩٣، ووضح البرهان للغزنوي: ٢/ ١٧٥. والبحر المحيط: ٥/ ٥١٣ - ٥١٤، والتفسير البسيط: ٣/ ٢٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>