للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مقاتل بن حيان: " فيما أمركم به من حق الوالدين" (١).

قال الصابوني: "أي وأمرناهم بأن يحسنوا إِلى الوالدين إِحساناً" (٢).

قال القرطبي: "وقرن الله عز وجل في هذه الآية حق الوالدين بالتوحيد، لأن النشأة الأولى من عند الله، والنشء الثاني - وهو التربية - من جهة الوالدين، ولهذا قرن تعالى الشكر لهما بشكره فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان: ١٤]. والإحسان إلى الوالدين: معاشرتهما بالمعروف، والتواضع لهما، وامتثال أمرهما، والدعاء بالمغفرة بعد مماتهما، وصلة أهل ودهما" (٣).

واختلف في اتصال (الباء) وانتصابه، في قوله تعالى {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [البقرة: ٨٣]، على أقوال (٤):

الأول: قال الزجاج: انتصب على معنى أحسنوا بالوالدين إحسانا، فجعل (الباء) التي في {الوالدين} من صلة الإحسان، مقدمة عليه (٥).

وقد اعترض الإمام الطبري على هذا الوجه (٦).

والثاني: قيل: على معنى وصيناهم بالوالدين إحسانا، لأن اتصال الباء به أحسن على هذا الوجه ولو كان على الأول لكان، وإلى الوالدين كأنه قيل: وأحسنوا إلى الوالدين (٧).

والثالث: وقيل: بل هو على الخبر المعطوف على المعنى الأول يعني أن تعبدوا وتحسنوا.

قال الإمام الطبري: : وقوله جل ثناؤه: {وبالوالدين إحسانا} عطف على موضع (أن) المحذوفة في (لا تعبدون إلا الله)، فكان معنى الكلام: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا. فرفع (لا تعبدون) لما حذف (أن)، ثم عطف بالوالدين على موضعها، كما قال الشاعر (٨):

معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا

فنصب (الحديد) على العطف به على موضع (الجبال)، لأنها لو لم تكن فيها (باء) خافضة كانت نصبا، فعطف بـ (الحديد) على معنى (الجبال)، لا على لفظها. فكذلك ما وصفت من قوله: (وبالوالدين إحسانا) " (٩).

قلت: وهذا الذي ذكره القرطبي وجه حسن.

وأما (الإحسان) الذي أخذ عليهم وبالوالدين الميثاق، فيشمل: "فعل المعروف لهما، والقول الجميل، وخفض جناح الذل رحمة بهما، والتحنن عليهما، والرأفة بهما، والدعاء بالخير لهما، وما أشبه ذلك من الأفعال التي ندب الله عباده أن يفعلوا بهما" (١٠).

قوله تعالى: {وَذِي الْقُرْبَى} [البقرة: ٨٣]، أي "وإحساناً بذي القربى" (١١).

قال مقاتل بن حيان: " يعني القرابة" (١٢).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٣٧): ص ١/! ٦٠.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ٦٥.
(٣) تفسير القرطبي: ٢/ ١٣.
(٤) انظر: تفسير الرازي: ٢/ ١٥١.
(٥) انظر: معاني القرآن للزجاج: ١/ ١٦٣، وانظر: معاني القرآن للأخفش: ١/ ١٢٧.
(٦) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٢٩١.
(٧) انظر: تفسير الثعلبي: ١/ ١٠١٤، والتفسير البسيط: ٣/ ١٠٧، والبحر المحيط: ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
(٨) البيت للشاعر عقيبة بن هبيرة الأسدي، جاهلي إسلامي، انظر: سيبويه ١: ٣٤، ٣٧٥، ٤٤٨، والخزانة ١: ٣٤٣، وسمط اللآلئ: ١٤٩ وفيه تحقيق جيد. وهذا البيت مما أخطأ فيه سيبويه، وكان عقيبة وفد على معاوية، ودفع إليه رقعة فيها هذه الأبيات:
معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديد
فهبها أمة ذهبت ضياعا ... يزيد أميرها وأبو يزيد
أكلتم أرضنا فجردتموها ... فهل من قائم أو من حصيد?
ذروا خَوْنَ الخلافة واستقيموا ... وتأمير الأراذل والعبيد
وأعطونا السوية، لا تزركم ... جنود مردفات بالجنود
فدعاه معاوية فقال له: ما أجرأك علي؟ قال: نصحتك إذ غشوك، وصدقتك إذ كذبوك. فقال معاوية: ما أظنك إلا صادقا.
(٩) تفسير الطبري: ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١.
(١٠) تفسير الطبري: ٢/ ٢٩٢.
(١١) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٦٧.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٣٨): ص ١/ ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>

حل مشكلة عدم فتح المكتبة الشاملة بعد التحديث الأخير

كل من نزل عنده التحديث التلقائي الجديد للشاملة ثم لم تفتح بعد ذلك، عليه أن ينزل الملف المشغّل الجديد المرفق على هذا الرابط (launcher.exe)، ثم ينسخه إلى هذا المجلد ويستبدل به القديم الذي عنده.

والتحديث ليس به إضافات جديدة، وإنما هو إصلاح لبعض الأخطاء القديمة.