للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن عطية: " أي صلبت وجفت، وهي عبارة عن خلوها من الإنابة والإذعان لآيات الله تعالى" (١).

قال البيضاوي: " القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة، كما في الحجر. وقساوة القلب مثل في نبوه عن الاعتبار" (٢).

قال الزمخشري: " وصفة القلوب بالقسوة والغلظ، مثل لنبوّها عن الاعتبار وأنّ المواعظ لا تؤثر فيها" (٣).

وفي المشار إليهم بها في قوله تعالى: {قُلُوبُكُمْ} [البقرة: ٧٤]، قولان (٤):

احدهما: جميع بني اسرائيل. وهو الظاهر.

والثاني: القاتل. قال ابن عباس: " أنكرت قتلته قتله، فقالوا: والله ما قتلناه؛ بعد أن رأوا الآية والحق" (٥).

قوله تعالى: {مِّن بَعْدِ ذلك} [البقرة: ٧٤]، "أي من بعد رؤية المعجزات الباهرة" (٦).

قال قتادة: " من بعد ما أراهم ما أحيا من الموتى، ومن بعد ما أراهم من أمر القتيل ما أراهم" (٧).

قال البيضاوي: " يعني إحياء القتيل، أو جميع ما عدد من الآيات فإنها مما توجب لين القلب" (٨).

قال السعدي: " أي: من بعد ما أنعم عليكم بالنعم العظيمة وأراكم الآيات، ولم يكن ينبغي أن تقسو قلوبكم، لأن ما شاهدتم، مما يوجب رقة القلب وانقياده" (٩).

وقوله تعالى: {مِّن بَعْدِ ذلك} [البقرة: ٧٤]، يحتمل وجهين من التفسير (١٠):

الأول: أن {ذلِكَ}، إشارة إلى إحياء القتيل. فيكون الخطاب لجميع بني اسرائيل. قاله قتادة (١١).

والثاني: أنه اشارة الى كلام القتيل، فيكون الخطاب للقاتل.

والثاني: أنه اشارة إلى جميع ما تقدّم من الآيات المعدودة، من مسخ القردة والخنازير ورفع الجبل وانبجاس الماء وإحياء القتيل.

قوله تعالى: {فَهِيَ كالحجارة} [البقرة: ٧٤]، أي: " فهي في قسوتها مثل الحجارة" (١٢).

قال البيضاوي: أي: " أنها في القساوة مثل الحجارة" (١٣).

قال الصابوني: "أي: بعضها كالحجارة" (١٤).

والحَجَر: "الجوهر الصلب المعروف، وجمعه:

أحجار وحِجَارَة" (١٥).

قوله تعالى: {أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: ٧٤]، أي: "وبعضها أشد قسوة من الحجارة" (١٦).

قال البيضاوي: " أو أزيد عليها" (١٧).

قال السعدي: " أي: إنها لا تقصر عن قساوة الأحجار" (١٨).


(١) المحرر الوجيز: ١/ ١٦٦.
(٢) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٨.
(٣) الكشاف: ١/ ١٥٥.
(٤) انظر: زاد المسير: ١/ ١٠٢.
(٥) أخرجه الطبري (١٢٩٠): ص ٢/ ٢٢٢.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٥٧): ص ١/ ١٤٦.
(٨) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٨.
(٩) تفسير السعدي: ٥٥.
(١٠) أنظر: الكشاف: ١/ ١٥٥، وزاد المسير: ١/ ١٠٣.
(١١) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٧٥٧)، و (٧٥٨): ص ١/ ١٤٦.
(١٢) الكشاف: ١/ ١٥٥.
(١٣) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٨.
(١٤) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(١٥) المفردات في غريب القرآن: الراغب الأصفهاني: ٢٢٠.
(١٦) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(١٧) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٨.
(١٨) تفسير السعدي: ٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>