للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغضروف الكتف، وغير ذلك من أبعاضها. ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل، ولا ينفع العلم به، مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها فأحياه الله" (١).

قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} [البقرة: ٧٣]، "أي مثل إحياء هذا القتيل يحيي الله عزّ وجلّ الموتى" (٢).

قال المراغي: " أي مثل ذلك الإحياء العجيب يحيى الله الموتى يوم القيامة" (٣).

قال الحسن: "فضربوه ببعضها، فقام حيا، فقال: قتلني فلان، ثم مات، لم يزد على ذلك" (٤).

والخطاب في قوله تعالى: : {كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} [البقرة: ٧٣]، يحتمل وجهين (٥):

الأول: إما أن يكون خطابا للذين حضروا حياة القتيل بمعنى وقلنا لهم: كذلك يحيى اللَّه الموتى يوم القيامة وَيُرِيكُمْ آياتِهِ

ودلائله على أنه قادر على كل شيء {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}،

تعملون على قضية عقولكم. وأن من قدر على إحياء نفس واحدة قدر على إحياء الأنفس كلها لعدم الاختصاص حتى لا تنكروا البعث.

والثاني: وإما أن يكون خطابا للمنكرين في زمن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.

قوله تعالى: {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} [البقرة: ٧٣]، "أي يظهرها لكم حتى تروها" (٦).

قال الطبري: ": ويريكم الله أيها الكافرون المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله - من آياته وآياته: أعلامه وحججه الدالة على نبوته" (٧).

قال ابن عثيمين: " والمراد بـ "الآيات" هنا الآيات الكونية؛ لأنها إحياء ميت بضربه بجزء من أجزاء هذه البقرة؛ ويحتمل أن يكون المراد آياته الشرعية أيضاً؛ لأن موسى- عليه الصلاة والسلام- أمرهم بذلك؛ فضربوا الميت ببعض هذه البقرة؛ فصار ذلك مصداقاً لقول موسى. عليه الصلاة والسلام" (٨).

قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [البقرة: ٧٣]، أي لأجل أن تعقلوا عن الله تعالى آياته، وتفهموها" (٩).

قال القاسمي: أي: " على رجاء من أن يحصل لكم عقل، فيرشدكم إلى اعتقاد البعث وغيره، مما تخبر به الرسل عن الله تعالى" (١٠).

قال الطبري: " لتعقلوا وتفهموا أنه محق صادق، فتؤمنوا به وتتبعوه" (١١).

قال الصابوني: " لتتفكروا وتتدبروا وتعلموا أن الله على كل شيء قدير" (١٢).

قال المراغي: " أي لعلكم تفقهون أسرار الشريعة وفائدة الخضوع لها، وتمنعون أنفسكم من اتباع أهوائها، وتطيعون الله فيما يأمركم به" (١٣).

قال البغوي: "قيل: تمنعون أنفسكم من المعاصي" (١٤).

وقال الواحدي: " أي لعلكم تمتنعون من عصيانه" (١٥).


(١) تفسير الطبري: ٢/ ٢٣١.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٤٠.
(٣) تفسير المراغي: ١/ ١٤٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٥٤): ص ١/ ١٤٥.
(٥) أنظر: تفسير الكشاف: ١/ ١٥٣.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٤٠.
(٧) تفسير الطبري: ٢/ ٢٣٣.
(٨) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٤٠.
(٩) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٤٠.
(١٠) محاسن التأويل: ١/ ٣٢٨.
(١١) تفسير الطبري: ٢/ ٢٣٣.
(١٢) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(١٣) تفسير المراغي: ١/ ١٤٥.
(١٤) تفسير البغوي: ١/ ١٠٩.
(١٥) البحر المحيط: ١/ ٢٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>