بكتاب ولاينتمون إلى ملة ولايثبت لهم كتاب ولاشبهة كتاب أصلاً ... وكل ماعليه المجوس من الشرك فشر الصابئة إن لم يكن أخف منه فليس بأعظم منه" (١).
قوله تعالى: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: ٦٢]، "أي من آمن من هذه الطوائف إِيماناً صادقاً فصدَّق بالله، وأيقن بالآخرة" (٢).
قال النسفي: " من هؤلاء الكفرة إيماناً خالصاً" (٣).
قال البيضاوي: أي" من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ. مصدقاً بقلبه بالمبدأ والمعاد" (٤).
وأخرج ابن أبي حاتم "عن ابن عباس: قوله: {من آمن بالله}، يعني: من وحد الله" (٥).
قوله تعالى: {وَعَمِلَ صَالِحًا} [البقرة: ٦٢]، " أي عمل بطاعة الله في دار الدنيا" (٦).
قال البيضاوي: أي: " عاملاً بمقتضى شرعه" (٧).
قال أبو حيان: " هو عام في جميع أفعال الصلاح وأقوالها وأداء الفرائض، أو التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلّم" (٨).
قوله تعالى: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [البقرة: ٦٢]، " أي لهم ثوابهم عند الله" (٩).
قال قتادة: " أجر كبير لحسناتهم، وهي الجنة" (١٠).
قال ابن عثيمين: " وسمى الله تعالى "الثواب" أجراً؛ لأنه سبحانه وتعالى التزم على نفسه أن يجزي به كالتزام المستأجر بدفع الأجرة للأجير؛ {عند ربهم}: أضاف ربوبيته إليهم على سبيل الخصوص تشريفاً، وتكريماً، وإظهاراً للعناية بهم؛ فهذه كفالة من الله عزّ وجلّ، وضمان، والتزام بهذا الأجر؛ فهو أجر غير ضائع" (١١).
قوله تعالى: {وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [البقرة: ٦٢]، "أي: ليس على هؤلاء المؤمنين خوف في الآخرة، حين يخاف الكفار من العقاب" (١٢).
قال الثعلبي: " فيما قدّموا" (١٣).
قال البيضاوي: " حين يخاف الكفار من العقاب" (١٤).
قال الطبري: أي: "ولا خوف عليهم فيما قدموا عليه من أهوال القيامة" (١٥).
وقرأ الجمهور: {وَلا خَوْفٌ}، بالرفع والتنوين. وقرأ الحسن: {ولا خوف}، من غير تنوين (١٦).
قوله تعالى: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: ٦٢]، ولا يحزنون "على ما مضى من الدنيا" (١٧).
قال الثعلبي: " على ما خلّفوا" (١٨).
قال البيضاوي: حين "يحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب" (١٩).
(١) المصدر السابق، ص ٢٤٢.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ٥٥.
(٣) تفسير النسفي: ١/ ٩٥.
(٤) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٥.
(٥) تفسير ابن أبي حاتم (٦٤٦): ص ١/ ١٢٨.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ٥٥.
(٧) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٥.
(٨) البحر المحيط: ١/ ٢٠٥.
(٩) صفوة التفاسير: ١/ ٥٥.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٤٨): ص ١/ ١٢٩.
(١١) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٢٢.
(١٢) صفوة التفاسير: ١/ ٥٥.
(١٣) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٠.
(١٤) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٥.
(١٥) تفسير الطبري: ٢/ ١٥٠.
(١٦) أنظر: البحر المحيط: ١/ ٢٠٥.
(١٧) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٢٣.
(١٨) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٠.
(١٩) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٥.