للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن عثيمين: " هذا توسل منهم بموسى ليدعو الله عزّ وجلّ لهم" (١).

قال المراغي: " وإنما سألوه أن يدعولهم، لأن دعاء الأنبياء أقرب إلى الإجابة من دعاء غيرهم" (٢).

وقد ذكر أهل العلم في بأن قوله تعالى: {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [البقرة: ٦١]، يدل على وجهين:

أحدهما: أن قولهم {ربّك}، تدل على جفاء عظيم منهم؛ فهم لم يقولوا: "ادع لنا ربنا"، أو "ادع الله"؛ بل قالوا: "ادع لنا ربك"، كأنهم بريئون منه، والعياذ بالله؛ وهذا من سفههم، وغطرستهم، وكبريائهم. قاله الشيخ ابن عثيمين (٣).

والثاني: أنهم قالوا {ربك}، ولم يقولوا (ربنا)، لأنه اختصه بما لم يعط مثله لهم، من مناجاته وتكليمه وإيتائه التوراة، فكأنهم قالوا ادع لنا من أحسن إليك بما لم يحسن به إلينا، فكما أحسن إليك من قبل، نرجو أن يحسن إليك بإجابة هذا الدعاء. قاله الشيخ أحمد مصطفى المراغي (٤).

قوله تعالى: {مِنْ بَقْلِهَا} [البقرة: ٦١]، أي: " من خضرتها كالنعناع والكرفس والكراث" (٥).

قال الزمخشري: "والبقل ما أنبتته الأرض من الخضر. والمراد به أطايب البقول التي يأكلها الناس كالنعناع والكرفس والكراث وأشباهها" (٦).

قوله تعالى: {وَقِثَّائِهَا} [البقرة: ٦١]، "يعني القتَّة التي تشبه الخيار" (٧).

قوله تعالى: {وَفُومِهَا} [البقرة: ٦١]، " أي الثوم" (٨).

قال الزمخشري: " والفوم: الحنطة. ومنه فوّموا لنا، أى: اخبزوا" (٩).

قوله تعالى: {وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} [البقرة: ٦١]، "أي العدس والبصل المعروفان" (١٠).

قال الطبري:(البقل) و (القثاء) و (العدس) و (البصل)، هو ما قد عرفه الناس بينهم من نبات الأرض وحبها (١١).

وقد اختلف أهل التفسير في قوله تعالى: {وَفُومِهَا} [البقرة: ٦١]، على قولين (١٢):

أحدهما: أنه (الحنطة)، وهذا قول ابن عباس (١٣)، وقتادة (١٤)، والحسن (١٥)، وأبي مالك (١٦)، والسدي (١٧)، وابن زيد (١٨)، وأكثر المفسرين (١٩)، وهو اختيار النحاس (٢٠)، ومن ذلك قول أُحَيْحة بن الجُلاح (٢١):

قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا ... وَرَد المدينة عن زراعة فوم


(١) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢١١.
(٢) تفسير المراغي: ١/ ١٣٢.
(٣) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢١١.
(٤) تفسير المراغي: ١/ ١٣٢.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٥٤.
(٦) الكشاف: ١/ ١٤٥.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ٥٤.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ٥٤.
(٩) الكشاف: ١/ ١٤٥.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ٥٤.
(١١) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٢٧.
(١٢) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (١٠٧٣)، و (١٠٧٤)، و (١٠٧٥)، و (١٠٧٦): ص ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (١٠٦٥)، و (١٠٦٦): ص ٢/ ١٢٨.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (١٠٦٥)، و (١٠٦٦): ص ٢/ ١٢٨.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (١٠٦٧): ص ٢/ ١٢٨.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (١٠٦٨): ص ٢/ ١٢٨.
(١٨) انظر: تفسير الطبري (١٠٧٢): ص ٢/ ١٢٨.
(١٩) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٥٣.
(٢٠) انظر: تفسير القرطبي: ١، ٤٢٥، ومعاني القرآن للفراء: ١/ ٤١.
(٢١) والبيت في اللسان (فوم)، ونسبه لأبي محجن الثقفي، أنشده الأخفش له، وروايته:
قد كنت أحسبني كأغنى واحد ... نزل المدينة. . .
وفي الروض الأنف ٢: ٤٥ نسبه لأحيحة، أو لأبي محجن، ورواه " سكن المدينة ".

<<  <  ج: ص:  >  >>