للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [البقرة: ٥٧]، وقوله: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ} [البقرة: ٦٠] " (١).

قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: ٥٧]، "أي وقلنا لهم كلوا من لذائذ نعم الله" (٢).

قال الواحدي: " أي: وقلنا لهم: كلوا من طيبات، أي: حلالات، الطيب: الحلال، لأنه طاب، والحرام يكون خبيثًا، وأصل الطيب: الطاهر، فسمى الحلال طيبًا، لأنه طاهر لم يتدنس بكونه حرامًا" (٣).

قال السعدي: " أي: رزقا لا يحصل نظيره لأهل المدن المترفهين، فلم يشكروا هذه النعمة، واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب" (٤).

وقد ذكروا في تفسير قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: ٥٧]، ثلاثة تأويلات (٥):

أحدها: يعني: كلوا من شهيات رزقنا الذي رزقناكموه.

والثاني: وكلوا من حلاله الذي أبحناه لكم فجعلناه لكم رزقا.

والثالث: أنها المباح (٦).

والقول الأول أولى بالتفسير، وهو اختيار الإمام الطبري، لأنه "وصف ما كان القوم فيه من هنيء العيش الذي أعطاهم، فوصف ذلك ب (الطيب)، الذي هو بمعنى اللذة، أحرى من وصفه بأنه حلال مباح، و (ما) التي مع (رزقناكم)، بمعنى (الذي)، كأنه قيل: كلوا من طيبات الرزق الذي رزقناكموه" (٧).

قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا} [البقرة: ٥٧]، " أي ما نقصونا شيئاً" (٨).

قال الواحدي: " بإبائهم على موسى دخول هذه القرية، " (٩).

قال ابن عثيمين: لأن الله لا تضره معصية العاصين ولا تنفعه طاعة الطائعين" (١٠).

قال السعدي: " يعني بتلك الأفعال المخالفة لأوامرنا لأن الله لا تضره معصية العاصين، كما لا تنفعه طاعات الطائعين" (١١).

وأخرج ابن أبي حاتم" عن ابن عباس في قوله: {وما ظلمونا}، قال: نحن أعز من أن نظلم" (١٢).

قوله تعالى: {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: ٥٧]، " أي لا يظلمون بهذا إلا أنفسهم" (١٣).

أخرج ابن أبي حاتم "عن ابن عباس في قوله: {أنفسهم يظلمون}، قال: يضرون" (١٤).

قال السعدي: " فيعود ضرره عليهم" (١٥).

قال القرطبي: " لمقابلتهم النعم بالمعاصي" (١٦).

قال الواحدي: ولكنهم ظلموا أنفسهم حين تركوا أمرنا فحبسناهم في التيه، فكانوا إذا أصبحوا وجدوا أنفسهم حيث ارتحلوا منذ أربعين سنة" (١٧).


(١) انظر الأخبار في: تفسير الطبري: ٢/ ٩٧ - ٩٨.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ٥٢.
(٣) التفسير البسيط: ٢/ ٥٥٠.
(٤) تفسير السعدي: ٥٢.
(٥) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٠١، ومعاني القرآن للزجاج ١/ ١١٠، "تفسير أبي الليث" ١/ ٣٩٥، انظر "تفسير ابن عطية" ١/ ٣٠٦، والبغوي في "تفسيره" ١/ ٧٥.
(٦) أنظر: النكت والعيون: ١/ ١٢٥.
(٧) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٠١.
(٨) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٩٦.
(٩) التفسير البسيط: ٢/ ٥٥٠.
(١٠) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٩٦.
(١١) تفسير السعدي: ٥٢.
(١٢) تفسير ابن أبي حاتم (٥٦٦): ص ١/ ١١٦.
(١٣) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٩٦.
(١٤) تفسير ابن أبي حاتم (٥٦٧): ص ١/ ١١٦.
(١٥) تفسير السعدي: ٥٢.
(١٦) تفسير القرطبي: ١/ ٤٠٩.
(١٧) التفسير البسيط: ٢/ ٥٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>