قال عروة بن رويم: "فصعق بعضكم وبعض ينظرون" (١).
قال الطبري: " وأنتم تنظرون إلى الصاعقة التي أصابتكم" (٢).
قال البغوي: " أي ينظر بعضكم إلى بعض حين أخذكم الموت" (٣).
قال ابن عطية: أي: "إلى حالكم .. حتى أحالهم العذاب وأزال نظرهم " (٤).
قال الماوردي: أي: "ما نزل بكم من الموت" (٥).
قال ابن عثيمين: " أي ينظر بعضكم إلى بعض حين تتساقطون" (٦).
وقال المراغي: " والباقون ينظرون بأعينهم" (٧) موت من طلب رؤية الله جهرة.
وللمفسرين في (الصاعقة) التي أخذتهم قولان (٨):
أحدهما: أنها هي الموت. وهو قول الحسن (٩) وقتادة (١٠)، والربيع (١١).
واحتجوا عليه بقوله تعالى: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: ٦٨] [الزمر: ٦٨].
قال الرازي: "وهذا ضعيف لوجوه (١٢):
أحدها: قوله تعالى: فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ولو كانت الصاعقة هي الموت لامتنع كونهم ناظرين إلى الصاعقة.
وثانيها: أنه تعالى قال في حق موسى: وخر موسى صعقا [الأعراف: ١٤٣] أثبت الصاعقة في حقه مع أنه لم يكن ميتا لأنه قال: فلما أفاق والإفاقة لا تكون عن الموت بل عن الغشي.
وثالثها: أن الصاعقة وهي التي تصعق وذلك إشارة إلى سبب الموت.
ورابعها: أن ورودها وهم مشاهدون لها أعظم في باب العقوبة منها إذا وردت بغتة وهم لا يعلمون. ولذلك قال: {وأنتم تنظرون}، منبها على عظم العقوبة.
القول الثاني: أن الصاعقة هي سبب الموت، ولذلك قال تعالى في سورة الأعراف: {فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} [الأعراف: ١٥٥].
ومن ثم اختلفوا هؤلاء في سبب الموت أي شيء كان، على أربعة أوجه (١٣):
أحدها: أن نارا وقعت من السماء، فأحرقتهم. قاله السدي (١٤).
وثانيها: صيحة جاءت من السماء. قاله مروان بن الحكم (١٥).
وثالثها: أرسل الله تعالى جنودا سمعوا بخسها فخروا صعقين ميتين يوما وليلة.
ورابعها: أخذتهم الرجفة، وهي الصاعقة، فماتوا جميعا. قاله غبن إسحاق (١٦).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٤٢): ص ١/ ١١٢.
(٢) تفسير الطبري: ٢/ ٨٤.
(٣) تفسير البغوي: ١/ ٩٧.
(٤) المحرر الوجيز: ١/ ١٤٧.
(٥) النكت والعيون: ١/ ١٢٣.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٩٢.
(٧) تفسير المراغي: ١/ ١٢٢.
(٨) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٨٢ - ٨٣، ومفاتيح الغيب: ٣/ ٥٢١.
(٩) نقلا عن: مفاتيح الغيب: ٣/ ٥٢١.
(١٠) أنظر: تفسير الطبري (٩٥١): ص ٢/ ٨٢، وابن أبي حاتم (٥٣٨): ص ١/ ١١٢.
(١١) أنظر: تفسير الطبري (٩٥٢): ص ٢/ ٨٢، وتفسير ابن أبي حاتم (٥٣٩): ص ١/ ١١٢.
(١٢) أنظر: مفاتيح الغيب: ٣/ ٥٢١.
(١٣) أنظر: تفسير الطبري: ٢/ ٨٢ - ٨٣، ومفاتيح الغيب: ٣/ ٥٢١.
(١٤) أنظر: الطبري (٩٥٣): ص ٢/ ٨٢ - ٨٣. تفسير ابن أبي حاتم (٥٤٠): ص ١/ ١١٢.
(١٥) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٥٤١): ص ١/ ١١٢.
(١٦) أنظر: تفسير الطبري (٩٥٤): ص ٢/ ٨٣.