لأن أعوج فيهم فرس مشهوَر، فلذلك قال: آل أعوج" (١).
والثاني: أن أصلها من (الأول)، وهو الرجوع، كأنّه يؤول إليك، وكان في الأصل همزتان فعوّضت من إحداهما مدّ وتخفيف. قاله الثعلبي (٢).
والراجح هو القول الأول، وبه قال الكسائي (٣)، وجمهور المفسرين وأهل اللغة (٤).
واختلف في قوله تعالى:{فِرْعَوْنَ}، على وجهين (٥):
أحدهما: أنه اسم ذلك الملك بعينه.
والثاني: أنه لقب، يطلق على كل ملك من ملوك العمالقة (٦)، مثل كسرى للفرس وقيصر للروم والنجاشي للحبشة، وأن اسم فرعون موسى: قابوس في قول أهل الكتاب.
وقيل أن اسمه: "الوليد بن مصعب بن الريان" (٧)، ويكنى أبا مرة وهو من بني عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام (٨)، وقال السهيلي: وكل من ولى القبط ومصر فهو فرعون وكان فارسيا من أهل اصطخر (٩)، قال المسعودي لا يعرف لفرعون تفسير بالعربية (١٠)، وقال ابن سيده: وعندي أن فرعون هذا العلم أعجمي؛ ولذلك لم يصرف (١١)، وقال الجوهري فرعون لقب الوليد بن مصعب ملك مصر وكل عات فرعون والعتاة الفراعنة وقد تفرعن وهو ذو فرعنة أي دهاء ونكر، والفرعنة (١٢): "الكِبْر والتجبُّر، والفرعنة مصدر فرعون، ويقال: فرعون أيضًا" (١٣)، وفي الحديث "أخذنا فرعون هذه الأمة" (١٤) و (فرعون) في موضع خفض إلا أنه لا ينصرف لعجمته (١٥).
(١) أنظر: التفسير البسيط: ٢/ ٤٩٢، ومعاني القرآن" للأخفش ١/ ٢٦٥. (٢) تفسير الثعلبي: ١/ ١٩١. وانظر: "مقاييس اللغة" (أول) ١/ ١٦١، "اللسان" (أول) ١/ ١٧٤ - ١٧٥. (٣) انظر: مقاييس اللغة: (أول) ١/ ١٦١، واللسان: (أول) ١/ ١٧٤ - ١٧٥، والتفسير البسيط: ٢/ ٤٩١، وتفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ١٨٣. (٤) أنظر: تفسير الثعلبي: ١/ ١٩١، والمحرر الوجيز: ١/ ١٣٩، وتفسير القرطبي: ١/ ٣٨٣ - ٣٨٤، وتفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ١٨٣. (٥) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٣٨٣ - ٣٨٤. (٦) قال بعض أهل اللغة: "فرعون بلغة القبط، وهو التمساح، ويقال: تفرعن الرجل إذا تشبه بفرعون في سوء أفعاله". [التفسير البسيط: ٢/ ٤٩٤، وانظر: الصحاح (فرعن): ٦/ ٢١٧٧، والكشاف: ١/ ٢٧٩]. (٧) قاله ابن إسحاق، انظر: تفسير الطبري (٨٨٨): ص ٢/ ٣٨، وتفسير الثعلبي: ١/ ١٩١. (٨) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٣٨٣، والقول لوهب. (٩) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٣٨٤. (١٠) نقلا عن: تفسير الطبري: ١/ ٣٩٠، وفتح القدير الجامع: ١/ ١٨٨. (١١) انظر: تفسير القرطبي: ١: ٣٨٤. (١٢) انظر: مختار الصحاح: مادة (فرعن)، وانظر المعنى في: صحاح العربية والمحيط في اللغة، وتهذيب اللغة: مادة (فرعن). (١٣) انظر: فتح القدير: ١/ ١٨٨. (١٤) جاء في مسند احمد: دَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا جَهْلٍ وَقَدْ جُرِحَ، وَقُطِعَتْ رِجْلُهُ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ بِسَيْفِي، فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ شَيْئًا (١) - قِيلَ لِشَرِيكٍ: فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ يَذُبُّ بِسَيْفِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ -، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى أَخَذْتُ سَيْفَهُ، فَضَرَبْتُهُ بِهِ، حَتَّى قَتَلْتُهُ. قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: قَدْ قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ - وَرُبَّمَا قَالَ شَرِيكٌ: قَدْ قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ -، قَالَ: " أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " آللَّهِ " مَرَّتَيْنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ (١). قَالَ: " فَاذْهَبْ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ ". فَذَهَبَ، فَأَتَاهُ، وَقَدْ غَيَّرَتِ الشَّمْسُ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَمَرَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ، فَسُحِبُوا حَتَّى أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ، قَالَ: وَأُتْبِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً. وَقَالَ: " كَانَ هَذَا فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ". إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، ولضعف شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٦٨) و (٨٤٦٩)، والبيهقي في "السنن" ٩/ ٦٢ من طرق عن شريك، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٧٠٩)، وأبو يعلى (٥٢٦٣)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٧٠) و (٨٤٧١)، والبيهقي في "الدلائل" ٣/ ٨٧، ٨٨ من طرق عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الطيالسي (٣٢٨)، والطبراني في "الكبير" (٨٤٧٥)، والبيهقي في "السنن" ٩/ ٩٢ من طريق الجراح بن مليح والد وكيع، والطبراني (٨٤٧٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة، والبزار (١٧٧٥) "زوائد" من طريق أبي الأحوص، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود. قال البيهقي: كذا قال: عن عمرو بن ميمون، والمحفوظ: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه. وقال الدارقطني قطني في "العلل" ٥/ ٢٩٥: وأبو عبيدة أصح. وأخرجه البزار (١٧٧٤) "زوائد"، والطبراني في "الكبير" (٨٤٧٦) من طريق أبي بكر الهذلي، عن أبي المليح، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن ابن مسعود. قال البزار: لا نعلم روى أبو المليح عن عبد الرحمن، عن أبيه إلا هذا. وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٧٨ - ٧٩، وقال: رواه كله أحمد، والبزار باختصار، وهو من رواية أبي عبيدة، عن أبيه، ولم يسمع منه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. وقال أيضاً: رواه الطبراني والبزار، وفيه أبو بكر الهذلي، وهو ضعيف. وقد أخرج البخاري (٣٩٦١) من حديث ابن مسعود أنه أتى أبا جهل وبه رمق يوم بدر، فقال أبو جهل: هلْ أعْمد مِن رجل قتلتموه. وأخرج أيضاً (٣٩٦٢) و (٣٩٦٣) من حديث أنس أنه انطلق ابن مسعود فوجد أبا جهل قد ضربه ابنا عفراء حتى برد. قال: أأنت أبو جهل؟ قال: وهل فوق رجل قتله قومه. أو قال: قتلتموه. وقد تقدمت قصة مقتل أبي جهل من حديث عبد الرحمن بن عوف برقم (١٦٧٣) وانظر الأحاديث الآتية بالأرقام (٣٨٢٥) و (٣٨٥٦) و (٤٠٠٨) و (٤٢٤٦) و (٤٢٤٧). (١٥) انظر: تفسير القرطبي: ٣٨٣ - ٣٨٤.