للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إَِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

وهذا مذهب أبي العالية (١)، ومجاهد (٢).

و(الواو) في قوله تعالى: {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} [البقرة: ٤٢] تحتمل وجهين (٣):

أحدهما: أنها عاطفة. والمعنى: لا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق؛ فتكون الجملتان منفرداً بعضهما عن بعض.

والثاني: أنها واو المعية. فيكون النهي عن الجمع بينهما؛ والمعنى: ولا تلبسوا الحق بالباطل مع كتمان الحق.

قال ابن عثيمين: "لكن على هذا التقدير [أي الواو المعية]، يبقى إشكال: وهو أن قوله تعالى: {لا تلبسوا الحق بالباطل} يقتضي أنهم يذكرون الحق، والباطل؛ فيقال: نعم، هم وإن ذكروا الحق والباطل فقد كتموا الحق في الحقيقة؛ لأنهم لبسوه بالباطل، فيبقى خفيا" (٤).

وفي (الحق) الذي كتموه، ثلاثة أوجه (٥):

أحدها: أنه أمر محمد-صلى الله عليه وسلم-. قاله ابن عباس (٦)، ومجاهد (٧)، والسدي (٨)، وأبو العالية (٩)، وروي عن الربيع بن أنس (١٠)، مثل ذلك.

والثاني: أنه الإسلام. قاله الحسن (١١)، وقتادة (١٢).

والثالث: أن يكون الحق عامًّا، فيندرج فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم والقرآن، وما جاء به صلى الله عليه وسلّم.

قال أبو حيان: " وكتمانه، أنهم كانوا يعلمون ذلك ويظهرون خلافه" (١٣).

وقرأ عبد الله: {وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ} (١٤)، وذلك في احتمال الجواب والعطف (١٥).

وقال الراغب: " {وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ} أخص من قوله: {تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ}، لأن اللبس هو الخلط بغيره، والكتمان إخفاؤه جملة" (١٦).

قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٤٢]، أي: " والحال أنكم تعلمون صنيعكم" (١٧).

قال ابن كثير: " وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم" (١٨).

قال أبو حيان: أي: "وأنتم من ذوي العلم، فلا يناسب من كان عالماً أن يكتم الحق ويلبسه بالباطل" (١٩).

وقال ابن عباس: " أي: أنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم" (٢٠).


(١) انظر: تفسير الطبري (٨٢٩): ١/ ٥٧٠.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٨٣٠)، و (٨٣١): ص ١/ ٥٧٠.
(٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٥٢.
(٤) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٥٢.
(٥) أنظر: تفسير الطبري: ١/ ٥٧١ - ٥٧٢، والبحر المحيط: ١/ ١٥١.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (٨٣٢): ص ١/ ٥٧١.
(٧) أنظر: تفسير الطبري (٨٣٤): ص ١/ ٥٧١.
(٨) أنظر: تفسير الطبري (٨٣٦): ص ١/ ٥٧١، وابن أبي حاتم (٤٥٨): ص ١/ ٩٩.
(٩) أنظر: تفسير الطبري (٨٣٧): ص ١/ ٥٧١ - ٥٧٢.
(١٠) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٩٩.
(١١) نقلا عن: البحر المحيط: ١/ ١٥١.
(١٢) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٤٦٠): ص ١/ ٩٩. ولفظه: " وكتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله".
(١٣) البحر المحيط: ١/ ١٥١.
(١٤) البحر المحيط: ١/ ١٥١.
(١٥) أنظر: تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ١٧٢.
(١٦) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ١٧١.
(١٧) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٥٢.
(١٨) تفسير ابن كثير: ١/ ١/٢٤٥.
(١٩) البحر المحيط: ١/ ١٥١.
(٢٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٩): ص ١/ ٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>