قال السدي:" يقول: إن تعذبهم تميتهم بنصرانيتهم فيحق عليهم العذاب فإنهم عبادك"(١).
قال الطبري:" إنْ تعذب هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، بإماتتك إياهم عليها {فإنهم عبادك}، مستسلمون لك، لا يمتنعون مما أردت بهم، ولا يدفعون عن أنفسهم ضرًّا ولا أمرًا تنالهم به"(٢).
قال ابن كثير:" ومعنى قوله: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} الآية: التبري منهم ورد المشيئة فيهم إلى الله، وتعليق ذلك على الشرط لا يقتضي وقوعه، كما في نظائر ذلك من الآيات"(٣).
أحدهما: أنه قاله على وجه الاستعطاف لهم والرأفة بهم كما يستعطف العبد سيده.
والثاني: أنه قاله على وجه التسليم لأمر ربه والاستجارة من عذابه.
قوله تعالى:{وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[المائدة: ١١٨]، أي:" وإن تغفر برحمتك لمن أتى منهم بأسباب المغفرة، فإنك أنت العزيز الذي لا يغالَبُ، الحكيم في تدبيره وأمره"(٥).
قال السدي:" {وإن تغفر لهم}، فتخرجهم من النصرانية، وتهديهم إلى الإسلام فإنك أنت العزيز الحكيم. هذا قول عيسى عليه السلام في الدنيا"(٦).
قال الطبري: أي: " بهدايتك إياهم إلى التوبة منها، فتستر عليهم {فإنك أنت العزيز} في انتقامه ممن أراد الانتقام منه، لا يقدر أحدٌ يدفعه عنه، {الحكيم}، في هدايته من هدى من خلقه إلى التوبة، وتوفيقه من وفَّق منهم لسبيل النجاة من العقاب "(٧).
(١) أخرجه ابن ابي حاتم (٧٠٦٠): ص ٤/ ١٢٥٥. (٢) تفسير الطبري: ١١/ ٢٤٠. (٣) تفسير ابن كثير: ٢/ ٢٣٢. (٤) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٨٩. (٥) التفسير الميسر: ١٢٧. (٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٧٠٦٢): ص ٤/ ١٢٥٥. (٧) تفسير الطبري: ١١/ ٢٤٠ - ٢٤١.