قال الزمخشري: قوله: " {إنك أنت علام الغيوب}، تقرير للجملتين معا، لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب، ولأن ما يعلمه علام الغيوب لا ينتهى إليه علم أحد"(١).
وفي الفرق بين «العالم» و «العلام»، وجهان (٢):
أحدهما: أن العلام الذي تقدم علمه، والعالم الذي حدث علمه.
والثاني: أن العلام الذي يعلم ما كان وما يكون، والعالم الذي يعلم ما كان ولا يعلم ما يكون.
الفوائد:
١ - توبيخ النصارى في عرصات القيامة على تأليه عيسى ووالدته عليهما السلام.
٢ - براءة عيسى عليه السلام مِنْ مشركي النصارى وأهل الكتاب.
٣ - من فوائد هذه الآية الكريمة: توبيخ الذين اتخذوا عيسى إلهًا وأمه؛ لقوله:{أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ}؛ لأنه سبق أن المراد من هذا الاستفهام هو توبيخ الذين اتخذوا عيسى وأمه إلهين.
٤ - ومن فوائد الآية الكريمة: بُعد الرسل عليهم الصلاة والسلام عن الشرك، لقوله:{سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ}، وهذا أمر مسلم؛ لأن أصل بعثة الرسل من أجل تحقيق التوحيد.
٥ - ومن فوائد هذه الآية الكريمة: تنزيه الله تبارك وتعالى أن يكون له شريك؛ لقوله:{سُبْحَانَكَ}؛ أي: تنزيهًا لك عن كل ما لا يليق بك، والمقام الآن باتخاذ شريك، فيكون معناه تنزيه الله عن كل شريك.
٦ - ومن فوائد هذه الآية الكريمة: اعتراف عيسى عليه الصلاة والسلام بما لا يستحق؛ لقوله:{مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} وهكذا إخوانه من الرسل، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لما قال له رجل: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ. قال له: أَجَعَلْتَنِي وَاللهَ عَدْلًا؟ بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ»(٣)، فكل الرسل يعرفون قدر أنفسهم، فلا يمكن أن يقروا ما لا يستحقونه.
(١) الكشاف: ١/ ٦٩٤. (٢) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٨٨. (٣) أخرجه أحمد (١٨٣٩) من حديث ابن عباس.