واذكر إذ قال الله تعالى يوم القيامة: يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اجعلوني وأمي معبودين من دون الله؟ فأجاب عيسى -منزِّهًا الله تعالى-: ما ينبغي لي أن أقول للناس غير الحق. إن كنتُ قلتُ هذا فقد علمتَه; لأنه لا يخفى عليك شيء، تعلم ما تضمره نفسي، ولا أعلم أنا ما في نفسك. إنك أنت عالمٌ بكل شيء مما خفي أو ظهر.
قوله تعالى:{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}[المائدة: ١١٦]، أي:" واذكر إذ قال الله تعالى يوم القيامة: يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اجعلوني وأمي معبودين من دون الله؟ "(١).
قال الطبري: أي: " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي معبودين تعبدونهما من دون الله"(٢).
قال ابن كثير:" هذا أيضًا مما يخاطب الله تعالى به عبده ورسوله عيسى ابن مريم، عليه السلام، قائلا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله:{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ}؟ وهذا تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع على رؤوس الأشهاد"(٣).
قال السعدي:" وهذا توبيخ للنصارى الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة"(٤).
(١) التفسير الميسر: ١٢٧. (٢) تفسير الطبري: ١١/ ٢٣٨. (٣) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢٣٢. (٤) تفسير السعدي: ٢٤٩.