قال الطبري:" {الأوليان}، معناه عندنا: الأوْلى بالميت من المقسمين الأولين فالأولى، وقد يحتمل أن يكون معناه: الأولى باليمين منهما فالأولى ثم حذف «منهما»، والعرب تفعل ذلك فتقول: فلان أفضل، وهي تريد: أفضل منك، وذلك إذا وضع:«أفعل» موضع الخبر، وإن وقع موقع الاسم وأدخلت فيه «الألف واللام»، فعلوا ذلك أيضًا، إذا كان جوابًا لكلام قد مضى، فقالوا: هذا الأفضل، وهذا الأشرف، يريدون: هو الأشرف منك"(١).
قال الزمخشري:" ومعنى «الأولية»: التقدم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها"(٢).
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائى:{استحق عليهم الأولين}: {استحق} مضمومة التاء، {الأولين} على التثنية. وقرأ عاصم فى رواية أبى بكر وحمزة:{استحق} برفع التاء، {الأولين} جمعا. وروى حفص عن عاصم:{استحق} بفتح التاء، {الأولين} مثل أبى عمرو على التثنية (٣).
وروى نصر بن على عن أبيه عن قرة قال:"سألت ابن كثير فقرأ {استحق} بفتح التاء {الأولين} بالأف على التثنية"(٤).
قوله تعالى:{فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا}[المائدة: ١٠٧]، أي:" فيقسمان بالله: لَشهادتنا الصادقة أولى بالقبول من شهادتهما الكاذبة"(٥).
قال ابن عباس:" يقول: يحلفان بالله ما كان صاحبنا يوصي بهذا أو أنهما لكاذبان، ولشهادتنا أحق من شهادتهما"(٦).
قال السدي:" حلفا بالله لشهادتنا إنهما لخائنان متهمان في دينهما مطعون عليها أحق من شهادتهما بما شهدا"(٧).
(١) تفسير الطبري: ١١/ ٢٠٣. (٢) الكشاف: ١/ ٦٨٩. (٣) انظر: السبعة في القراءات: ٢٤٨. (٤) السبعة في القراات: ٢٤٩. (٥) التفسير الميسر: ١٢٥. (٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٩٥٨): ص ٤/ ١٢٢٣. (٧) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٩٥٩): ص ٤/ ١٢٢٤.