قال ابن عباس:" فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما، قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله: إن شهادة الكافرين باطلة، وإنا لم نعتد. فذلك قوله:{فإن عثر على أنهما استحقا إثمًا}، يقول: إن اطلع على أنّ الكافرَيْن كذبا، {فآخران يقومان مقامهما}، يقول: من الأولياء، فحلفا بالله: إن شهادة الكافرين باطلة، وإنا لم نعتد، فتردّ شهادة الكافرين، وتجوز شهادة الأولياء"(١).
قال سعيد بن جبير:" إذا كان الرجل بأرض الشرك، فأوصى إلى رجلين من أهل الكتاب، فإنهما يحلفان بعد العصر. فإذا اطُّلع عليهما بعد حلفهما أنهما خانا شيئًا، حلف أولياء الميت أنه كان كذا وكذا، ثم استحقوا"(٢). وروي عن إبراهيم مثل ذلك (٣).
وأصل «العثر»، الوقوع على الشيء والسقوط عليه، ومن ذلك قولهم: عثرت إصبع فلان بكذا، إذا صدمته وأصابته ووقعت عليه، ومنه قول الأعشي ميمون بن قيس (٤):
يعني بقوله:«عثرت»، أصاب منسِمُ خُفِّها حجرًا أو غيرَه، ثم يستعمل ذلك في كل واقع على شيء كان عنه خفيًّا، كقولهم:"عَثَرتْ على الغَزْل بأَخَرة* فلم تَدَعْ بنَجْدٍ قَرَدَةَ"(٥)، بمعنى: وقعت (٦).
وفي الذين قوله تعالى:{عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا}[المائدة: ١٠٧]، قولان:
أحدهما: أنهما الشاهدان، قاله ابن عباس (٧).
(١) أخرجه الطبري (١٢٩٦١): ص ١١/ ١٨١. (٢) أخرجه الطبري (١٢٩٥٩): ص ١١/ ١٨١. (٣) انظر: تفسير الطبري (١٢٩٦٠): ص ١١/ ١٨١. (٤) ديوانه: ٨٣، من قصيدته في هوذة بن علي الحنفي. (٥) هذا مثل. مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ١٨١، الأمثال للميداني ١/ ٣٩٥، والأمثال لأبي هلال العسكري: ١٤٢. (٦) تفسير الطبري: ١١/ ١٧٩ - ١٨٠. (٧) انظر: تفسير الطبري (١٢٩٦١): ص ١١/ ١٨١.