وإذا قيل لهؤلاء الكفار المحرِّمين ما أحل الله: تعالوا إلى تنزيل الله وإلى رسوله ليتبين لكم الحلال والحرام، قالوا: يكفينا ما ورثناه عن آبائنا من قول وعمل، أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا أي: لا يفهمون حقًّا ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه؟ فكيف يتبعونهم، والحالة هذه؟ فإنه لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلا.
قوله تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ}[المائدة: ١٠٤]، أي:" وإذا قيل لهؤلاء الكفار المحرِّمين ما أحل الله: تعالوا إلى تنزيل الله وإلى رسوله ليتبين لكم الحلال والحرام"(١).
قال السمرقندي: أي: " من تحليل ما حرمتم على أنفسكم، وما بين رسوله. ويقال: تعالوا إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله"(٢).
قال السمعاني:" يعني: إذا دعوا إلى الكتاب والسنة"(٣).
قال البغوي: أي: " في تحليل الحرث والأنعام وبيان الشرائع والأحكام"(٤).
قال ابن كثير:" أي: إذا دعوا إلى دين الله وشرعه وما أوجبه وتَرْك ما حرمه"(٥).
قال ابن الجوزي:" يعني: إذا قيل لهؤلاء المشركين الذين حرموا على أنفسهم هذه الأنعام: تعالوا إلى ما أنزل الله في القرآن من تحليل ما حرمتم على أنفسكم"(٦).
قال ابن عباس:" كانوا إذا دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نحاكمكم إلى كعب بن الأشرف"(٧).
(١) التفسير الميسر: ١٢٥. (٢) بحر العلوم: ١/ ٤٢٣. (٣) تفسير السمعاني: ٢/ ٧٣. (٤) تفسير البغوي: ٣/ ١٠٩. (٥) تفسير ابن كثير: ٣/ ٢١١. (٦) زاد المسير: ١/ ٥٩٤. (٧) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٩١٤): ص ٤/ ١٢٢٥.