قال الزمخشري: أي: " بتعقيدكم الأيمان وهو توثيقها بالقصد والنية" (١).
وروى أن الحسن رضى الله عنه سئل عن لغو اليمين، والمسبية ذات الزوج، فوثب الفرزدق، وقال: أما سمعت ما قلت: (٢):
ولسْتَ بمأخُوذٍ بلَغْوٍ تَقُولُه ... إذا لم تَعَمَّد عاقِداتِ العَزَائمِ
وما قلت (٣):
وذات حَليلٍ أنكحْتنا رِماحُنا ... حلالاً، لمن يَبْني بها لم تُطَلَّق
فتبسم الحسن ولم يردّ علىيه ما قال، وفي رواية: فقال الحسن: ما أذكاك لولا حنثك! ، وفي رواية: قال: أصبت، فقال الفرزدق: كنت أراني أشعر منك، فإذا أنا أفقه منك أيضا! (٤)
وفي عقد الأيمان قولان (٥):
أحدهما: أن يكون على فعل مستقبل، ولا يكون على خبر ماض، والفعل المستقبل نوعان: نفي وإثبات، فالنفي أن يقول والله لا فعلت كذا، والإِثبات أن يقول: والله لأَفْعَلَنَّ كذا.
وأما الخبر الماضي فهو أن يقول: والله ما فعلت، وقد فعل، أو يقول: والله لقد فعلت كذا، وما فعل.
قال الماوردي: "فينعقد يمينه بالفعل المستقبل في نوعي إثباته ونفيه" (٦).
وفي انعقادها بالخبر الماضي قولان (٧):
أحدهما: أنها لا تنعقد بالخبر الماضي، قاله أبو حنيفة وأهل العراق.
والقول الثاني: أنها تنعقد على فعل مستقبل وخبر ماض يتعلق الحنث بهما، قاله الشافعي، واهل الحجاز.
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: {بما عقدتم} بغير ألف مشددة القاف، وكذلك روى حفص عن عاصم.
وقرأ عاصم فى رواية أبى بكر وحمزة والكسائى: {بما عقدتم} خفيفة بغير ألف.
وقرأ ابن عامر: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم} بألف (٨).
قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: ٨٩]، أي: " فإذا لم تَفُوا باليمين فإثم ذلك يمحوه الله بما تقدِّمونه مما شرعه الله لكم كفارة من إطعام عشرة محتاجين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجتهم" (٩).
قال سعيد بن جبير: " يعني: اليمين العمد الكذب. إطعام عشرة مساكين" (١٠).
قال السعدي: " أي: كفارة اليمين الذي عقدتموها بقصدكم {إطعام عشرة مساكين} " (١١).
قال الزجاج: " أي: فكفارة المؤاخذة فيه إذا حنث أن يطعم عشرة مساكين إن كانوا ذكورا أو إناثا وذكورا أجزأه ذلك، ولكن وقع لفظ التذكير لأنه المغلب في الكلام" (١٢).
(١) الكشاف: ١/ ٦٧٢.
(٢) البيت للفرزدق في "ديوانه" ٢/ ٣٠٧، وانظره في "طبقات فحول الشعراء" ٢/ ٣٣٦، "الدر المصون" ٢/ ٤٣٠، "والأغاني" ١٩/ ١٤، "المفردات" ص ٥٢، "وضح البرهان" للغزنوي ١/ ٢٠٧.
(٣) البيت في ديوانه: ٢/ ٣٨، والأغاني: ٢١/ ٣٠٤، وأنساب الأشراف: ١٢/ ١٠٣ ديوانه: ٣٩٨.
(٤) انظر: التفسير البسيط للواحدي: ٤/ ١٩٦، والكشاف: ١/ ٦٧٢ - ٦٧٣، وتفسير القرطبي: ٣/ ٩٦، وتفسير البحر المحيط: ٢/ ٤٤٤، وتاريخ دمشق: ٧٤/ ٦٠، ومحاضرات الادباء ومحاورات الشعراء والبلغاء: ٢/ ١٣٣.
(٥) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٦٠.
(٦) النكت والعيون: ٢/ ٦٠.
(٧) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٦٠.
(٨) انظر: السبعة في القراءات: ٢٤٧.
(٩) التفسير الميسر: ١٢٢.
(١٠) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٧١٣): ص ٤/ ١١٩١.
(١١) تفسير السعدي: ٢٤٢.
(١٢) معاني القرآن: ٢/ ٢٠٢.