للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو مالك: " نزلت في عثمان بن مظعون وأصحابه حرموا عليهم كثيراً من الطيبات والنساء، فهَمَّ بعضهم أن يقطع ذكره؛ فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} " (١). [صحيح]

قال قتادة: " نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أرادوا أن يتخلَّوا من الدُّنيا، ويتركوا النساء ويتزهدوا، منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون" (٢). [ضعيف]

وقال مجاهد: " أراد رجال منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو أن يتبتلوا ويُخْصوا أنفسهم، ويلبسوا المسوح؛ فنزلت هذه الآية إلى قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} " (٣). [ضعيف]

عن المغيرة بن عثمان؛ قال: "كان عثمان بن مظعون وعلي وابن مسعود والمقداد وعمار أرادوا الاختصاء، وتحريم اللحم، ولبس المسوح في أصحاب لهم، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن مظعون، فسأله عن ذلك؛ فقال: قد كان بعض ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنكح النساء وآكل اللحم، وأصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وألبس الثياب، لم آت بالتبتل ولا بالرهبانية، ولكن جئت بالحنيفية السمحة، ومن رغب عن سنتي؛ فليس مني قال ابن جريج: فنزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} " (٤). [ضعيف]

وعن عكرمة: "أن عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود، وسالمًا مولى أبي حذيفة في أصحابٍ، تبتَّلوا، فجلسوا في البيوت، واعتزَلوا النساءَ، ولبسوا المسوحَ، وحرَّموا طيبات الطعام واللِّباس إلا ما أكل ولبس أهل السِّيَاحة من بني إسرائيل، وهمُّوا بالإخصَاء، وأجمعُوا لقيام الليلِ وصيام النهار، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} " (٥). [ضعيف]


(١) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٤/ ١٥١٥ رقم ٧٧١ - تكملة)، والطبري في "جامع البيان" (٧/ ٧)، وأبو داود في "مراسيله" (رقم ٢٠١) من طريقين عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي مالك به.
قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، أما ما يخشى من أن حصيناً تغيّر حفظه بآخره فالراوي عنه عند أبي داود وسعيد بن منصور هو خالد الطحان وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٣٩) وزاد نسبته لعبد بن حميد.
(٢) أخرجه الطبري (١٢٣٤٢): ١٠/ ٥١٥: ثنا ابن وكيع ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم به.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: الإرسال.
الثانية: المغيرة؛ ثقة متقن؛ إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم؛ كما في "التقريب" (٢/ ٢٧٠).
الثالثة: سفيان بن وكيع شيخ الطبري؛ قال الحافظ في "التقريب" (١/ ٣١٢):
"كان صدوقاً إلا أنه ابتلي بوراقه؛ فأدخل عليه ما ليس من حديثه؛ فنصح؛ فلم يقبل؛ فسقط حديثه".
(٣) أخرجه سنيد في "تفسيره" -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان" (١٢٣٤٨): ١٠/ ٥١٩ - : ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد به.
قلنا: وسنده ضعيف؛ فيه علل:
الأولى: الإرسال.
الثانية: ابن جريج لم يسمع من مجاهد.
الثالثه: سنيد صاحب "التفسير"؛ ضعيف؛ ضعفه أبو حاتم، والنسائي، وابن حجر وغيرهم.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٤٢) وزاد نسبته لأبي الشيخ.
(٤) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٤٣) ونسبه لأبي الشيخ.
(٥) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٤٢) ونسبه لابن المنذر والطبري وأبي الشيخ.
وهو عند الطبري في جامع البيان (١٢٣٤٨): ١٠/ ٥١٩، من طريق سنيد صاحب "التفسير" ثني حجاج عن ابن جريج عن عكرمة به.
قلنا: وسنده ضعيف أيضاً؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: الإرسال.
الثانية: ابن جريج لم يسمع من عكرمة.
الثالثة: سنيد صاحب "التفسير" ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>