لو أنها عَرَضت لأشْمَطَ راهب ... عبدَ الإلهَ صرورة متبتِّلِ (١)
والفعل منه: رهب الله يرهبه أي خافه، رهبا ورهبا ورهبة. والرهبانية والترهب التعبد في صومعة (٢).
قال ابن فارس: الترهب: التعبد" (٣).
جاء في اللسان: " استرهبه: استدعى رهبته حتى رهبه الناس؛ وبذلك فسر قوله عز وجل:{وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيم}[الأعراف: ١١٦]؛ أي: أرهبوهم.
وفي حديث بهز بن حكيم:«إِنِّي لَأَسْمَعن الرَّاهِبَة»(٤).
قال ابن الأثير:«هي الحالة التي ترهب، أي: تفزع وتخوف.
وفي رواية: «أسْمعك رَاهِباً». أي: خائفا» (٥).
وترهب الرجل: إذا صار راهبا يخشى الله، والراهب: المتعبد في الصومعة، وأحد رهبان النصارى، ومصدره: الرهبة والرهبانية، والجمع الرهبان" (٦).
قال ابن الأعرابي: " وإن جمعت الرهبان الواحد رهابين ورهابنة، جاز؛ وإن قلت: رهبانيون كان صوابا" (٧)، قال الشاعر في الجمع (٨):
(١) قال الفراء في معاني القرآن: ٢/ ١٩٨: "يقال للعابد إذا ترك كل شيء، وأقبل على العبادة: قد تبتل، أي قطع كل شيء إلا أمر الله وطاعته". وقال زيد بن أسلم: التبتل: رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله". [انظر: "الكشف والبيان" جـ: ١٢: ٢٠١/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٩، و"المحرر والوجيز" ٥/ ٣٨٨، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٣٨] (٢) انظر: تفسير القرطبي: ٦/ ٢٥٨. (٣) زاد المسير: ١/ ٥٧٥. (٤) صحيح، أخرجه أحمد (٢٠٠٣٩): ص ٣٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠، وهذا إسناد حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه، فهما صدوقان. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص ٥١١ - ٥١٢ من طريق محمد ابن مسلمة الواسطي، عن يزيد بن هارون وحده، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٨١٣)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٦٦)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (١٠٢٦) و (١٠٢٧) و (١٠٢٨) و (١٠٢٩) من طرق عن بهز بن حكيم، به- وهو عند الطبراني مختصر. وانظر (٢٠٠١٢). ونص الحديث: " بهز المعنى، حدثني أبي، عن جدي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه كان عبد من عباد الله أعطاه الله مالا وولدا، وكان لا يدين الله دينا. قال يزيد: فلبث حتى ذهب عمر وبقي عمر تذكر فعلم أن لم يبتئر عند الله خيرا دعا بنيه فقال: يا بني أي أب تعلموني؟ قالوا: خيره يا أبانا. قال: فوالله لا أدع عند رجل منكم مالا هو مني إلا أنا آخذه منه، أو لتفعلن ما آمركم به. قال: فأخذ منهم ميثاقا. قال: إما لا فإذا مت فخذوني فألقوني في النار حتى إذا كنت حمما فدقوني ". قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على فخذه، كأنه يقول: " اسحقوني، ثم ذروني في الريح لعلي أضل الله ". قال: " ففعل به ذلك ورب محمد حين مات. قال: فجيء به أحسن ما كان، فعرض على ربه فقال: " ما حملك على النار؟ " قال: خشيتك يا رباه. قال: " إني لأسمعن الراهبة، قال يزيد: أسمعك راهبا، فتيب عليه " قال بهز: فحدثت بهذا الحديث الحسن، وقتادة وحدثانيه: " فتيب عليه "، أو " فتاب الله عليه " شك يحيى". قال السندي: قوله: "لا يدين" أي: لا ينقاد ولا يعمل على وفق دينه. "لم يبتئر" بتقديم الهمزة على الراء، أي: لم يقدم لنفسه ولم يدخره. "إما لا" بكسر الهمزة وتشديد الميم، أصله: "إن" الشرطية أدغمت نونها في الميم، "ما" المزيدة، أي: إن لا تردوا علي المال ولا ترضوا به فافعلوا ما أقول لكم. "الراهبة" هي الحالة التي ترهب، أي: تفزع وتخوف. "راهبا" أي: خائفا. (٥) النهاية في غريب الحديث: ٢/ ٢٨١. والحديث سبق تخريجه. (٦) اللسان، مادة"رهب": ص ١/ ٤٣٧. (٧) اللسان، مادة"رهب": ص ١/ ٤٣٧. (٨) القائل هو كثير، و (العُصْمُ) جمع الأعصم وهو الوعل، و (العقول) جمع عقل وهو الملجأ وشعف العقول رءوسها وأعاليها، والفارد: الوعل المسن أو الشاب، "معجم البلدان" (مدين) ٥/ ٧٧، "معاني القرآن" ٢/ ٣٠٤، وينسب لجرير وهو في "ديوانه" ص ٣٠٨، "اللسان" (رهب) ٣/ ١٧٤٨، "تاج العروس" (رهب) ٢/ ٤٢، وقافيته (الفادر).