قال الزمخشري: " وعلل سهولة مأخذ النصارى وقرب مودتهم للمؤمنين بأن منهم قسيسين ورهبانا أى علماء وعبادا" (١).
قال السعدي: " والعلم مع الزهد وكذلك العبادة مما يلطف القلب ويرققه، ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة، فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود، وشدة المشركين" (٢).
عن الحسن: " {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا}، قال: علماؤهم وفقهاؤهم" (٣).
قال سلمان: " هم الرهبان الذين في الصوامع والحزب فدعوهم فيها" (٤).
قال سعيد بن جبير: " هم أصحاب النجاشي بعث من خيار أصحابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثين رجلا فقرأ عليهم يس فبكوا وقالوا نعرف والله فنزلت فيهم" (٥).
قال الزجاج: «القس» و «القسيس»: من رؤساء النصارى، فأما القس في اللغة: فهي النميمة ونشر الحديث، يقال: قس فلان الحديث قسا" (٦).
وقال قطرب: "القسيس: العالم بلغة الروم، فأما الرهبان: فهم العباد أرباب الصوامع" (٧). وقال ورقة (٨):
بما خبَّرتنا مِن قولِ قَسٍّ ... من الرهبانِ أكرهُ أنْ يعوجا
وعلى هذا فالقس والقسيس: مما وقع الوفاق فيه بين اللغتين (٩).
قال ابن زيد: "القسيس: عبّادهم" (١٠).
وقال عروة بن الزبير: ضيعت النصارى الإنجيل، وأدخلوا فيه ما ليس منه، وبقي واحد من علمائهم على الحق والاستقامة وهو قسّيسا، فمن كان على هديه ودينه فهو قسيس" (١١).
قال القرطبي: " القسيس: العالم، وأصله من قس إذا تتبع الشيء فطلبه، قال الراجز (١٢):
يُصْبِحْنَ عن قَسِّ الأذى غَوافِلا
وتقسست أصواتهم بالليل: تسمعتها، والقس النميمة، والقس أيضا رئيس من رؤساء النصارى في الدين والعلم، وجمعه: قسوس، وكذلك القسيس مثل الشر والشرير، فالقسيسون هم الذين يتبعون العلماء والعباد، ويقال في جمع قسيس مكسرا: قساوسة، أبدل من إحدى السينين واوا وقساوسة أيضا كمهالبة، والأصل قساسسة فأبدلوا إحدى السينات واوا لكثرتها، ولفظ القسيس: إما أن يكون عربيا، وإما أن يكون بلغة الروم ولكن خلطته العرب بكلامهم فصار من لغتهم إذ ليس في الكتاب ما ليس من لغة العرب" (١٣).
و«الرهبان»: جمع راهب، كركبان وراكب، قال الشاعر (١٤):
(١) الكشاف: ١/ ٦٦٨.
(٢) تفسير السعدي: ٢٤١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٦٧٤): ص ٤/ ١١٨٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٦٧١): ص ٤/ ١١٨٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٦٧٣): ص ٤/ ١١٨٤.
(٦) معاني القرآن: ٢/ ٢٠٠
(٧) انظر: التفسير البسيط: ٧/ ٤٩٥، وتفسير البغوي: ٣/ ٨٧، وزاد المسير: ١/ ٥٧٥، وانظر: تفسير القرطبي: ٦/ ٢٥٧.
(٨) كذا في التفسير البسيط للواحدي: ٧/ ٤٩٥، والظاهر أنه ورقة بن نوفل المشهور، من أهل الكتاب.
(٩) انظر: التفسير البسيط: ٧/ ٤٩٥.
(١٠) أخرجه الطبري (١٢٣٢١): ص ١٠/ ٥٠٢.
(١١) ذكره الواحدي في التفسير البسيط: ٧/ ٤٩٤، ولم اقف عليه.
(١٢).الرجز في التهذيب (لرؤبة) وكذلك في اللسان وفيهما:
"يمسين من قس ... "
ورواية الديوان ص ١٢١، وكتاب العين، باب "القاف مع السين": ص ٥/ ١٢: " يصبحن عن قس ... ".
والبيت تمامه: "يَمْشِيْنَ هَوْناً خُرَّداً بَهَالِلا". يصف الشاعر نساء عفيفات لا يتبعن النمائم.
(١٣) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٥٧.
(١٤) وورد البيت منسوبا لربيعة بن مقروم (شاعر مخضرم) في "تهذيب اللغة" ٤/ ٢٩١ مادة: (بتل)، و"لسان العرب" ١١/ ٤٣ مادة: (بتل)، و"غريب الحديث" لأبي عبيد: ٢/ ١٧١، و"الأغاني" ١٩/ ٩٢، وقد وجدت البيت للنابغة في "ديوانه" ٤١ ط المؤسسة العربية برواية "متعبد" بدلاً من "متبتل"، وكذلك نسبه أبو عبيد في "غريب الحديث" للنابغة أيضًا ١/ ٤٢١، ومعنى البيت: الراهب: العابد، الأشمط: الذي خالطه الشيب، الصرورة: الذي لم يتزوج. "ديوان النابغة" ٤١ ..