ثالثا: عن سعيد بن جبير: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا}؛ قال: هم رسل النجاشي الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه، كانوا سبعين رجلًا اختارهم الخيّر فالخيّر، فدخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرأ عليهم: {يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)}؛ فبكوا وعرفوا الحق؛ فأنزل الله فيهم:{ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}، وأنزل فيهم: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)} إلى قوله: {يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا}[القصص: ٥٢ - ٥٤]" (١). [ضعيف]
رابعا: عن سلمان؛ قال: «لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة صنعت طعاماً، فجئت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ما هذا يا سلمان؟ "، قلت: صدقة، فقال لأصحابه: "كلوا" ولم يأكل، ثم إني رجعت حتى جمعت طعاماً، فأتيته به، فقال: "ما هذا يا سلمان؟ "، قلت: هدية فضرب بيده فأكل، وقال لأصحابه: "كلوا"، قلت: يا رسول الله! أخبرني عن النصارى؟ قال: "لا خير فيهم ولا فيمن أحبهم"، فقمت وأنا مثقل؛ فأنزل الله -عزّ وجلّ-: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} حتى بلغ: {تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ}؛ فأرسل إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "يا سلمان! إن أصحابك هؤلاء الذين ذكر الله"» (٢). [صحيح]
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (١٢٣٢٤): ١٠/ ٥٠٥، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١١٨٥ رقم ٦٦٧٩)، والبغوي في "مسند علي بن الجعد" -ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٣٧) -، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف" (١/ ٤١٦) من طريق قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد به. قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال. الثانية: قيس الربيع؛ ضعيف. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٣٠) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ .. (٢) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٤٩ رقم ٦١٢١) من طريق السري بن يحيى عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان به. قلنا: وسنده صحيح. وأخرجه البزار في "البحر الزخار" (٦/ ٤٩٩ رقم ٢٥٣٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٦٦ رقم ٦١٧٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١١٨٣ رقم ٦٦٧١)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٢/ ٨٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ١١٦ رقم ٢٤٠٥)، وعبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "الإكمال" (٤/ ٥)، و"الدر المنثور" (٣/ ١٣٢)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٩٨)، وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" (١/ ٣٠٩، ٣١٠ رقم ٤٦٥)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/ ٧٢٠ رقم ٧١٠ - بغية) جميعهم من طريق نصير بن زياد الطائي عن الصلت الدهان عن حامية بن رئاب قال: سمعت سلمان يقول -وقد سئل عن قوله-: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا}؛ قال: الرهبان الذين في الصوامع، قال سلمان: نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا}، هذا لفظ الطبراني وهو عند غيره بنحوه. قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ فيه علتان: ١ - حامية هذا؛ مجهول لم يرو عنه إلا الصلت الدهان، ولم يوثقه إلا ابن حبان. ٢ - نصير هذا؛ قال الأزدي: "منكر الحديث". "الميزان" (٤/ ٢٦٤)، و"اللسان" (٦/ ١٦٦). والصلت هذا روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان. والحديث ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٧)، وقال: "فيه الحماني ونصير بن زياد وكلاهما ضعيف". قلنا: الحماني توبع عند البخاري والبزار فالعلة ممن ذكرنا. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٣٢) وزاد نسبته للحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" وابن الأنباري في "المصاحف" وابن المنذر.