للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مقاتل: " {والله هو السميع}، لقولهم: إن الله هو المسيح ابن مريم وثالث ثلاثة، {العليم} بمقالتهم" (١).

قال النحاس: " أي أنتم قد أقررتم أن عيسى كان في حال من الأحوال لا يسمع ولا يعلم والله جل وعز لم يزل سميعا عليما" (٢).

قال الزمخشري: قوله: {والله هو السميع العليم}، متعلق بـ {أتعبدون}، أى: أتشركون بالله ولا تخشونه، وهو الذي يسمع ما تقولون ويعلم ما تعتقدون أو أتعبدون العاجز والله هو السميع العليم الذي يصح منه أن يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم، ولن يكون كذلك إلا وهو حى قادر" (٣).

الفوائد:

١ - ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعابدها ضراً ولا نفعاً، لا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السميع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

٢ - إثبات اسمين من أسمائه تعالى، وهما: «السَّمِيعُ»، و «الْعَلِيمُ»:

أ-فـ «السَّمِيعُ»: بمعنى السامع، إلا أنه أبلغ في الصفة، وبناء فعيل: بناء المبالغة، كقولهم: عليم: من عالم، وقدير: من قادر، وهو الذي يسمع السر والنجوى. سواء عنده الجهر، والخفوت، والنطق، والسكوت، وقد يكون السماع بمعنى القبول والإجابة.

كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أعوذ بك من قول لا يسمع" (٤)، أي: من دعاء لا يستجاب.

ومن هذا قول المصلي: "سمع الله لمن حمده" (٥)، معناه: قبل الله حمد من حمده.

وأنشد أبو زيد لشتير بن الحارث الضبي (٦):

دعوت الله حتى خفت ألا ... يكون الله يسمع ما أقول

أي: لا يجيب، ولا يقبل (٧).

و{السَّمِيعُ} له معنيان


(١) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٩٥٥ - ٤٩٦.
(٢) إعراب القرآن: ١/ ٢٧٨.
(٣) الكشاف: ١/ ٦٦٥.
(٤). هذا طرف حديث رواه ابن حبان في صحيحه برقم ٢٤٤٠ موارد، والنسائي ٨/ ٢٦٤، والإمام أحمد ٣/ ١٩٢، ٢٥٥، ٣٨٣، والخطابي في غريب الحديث ١/ ٣٤٢ من حديث أنس وانظر الكنز ٢/ ٢٠١.
(٥) أخرجه البخاري بشرح الفتح برقم ٦٩٠، ٧٢٢، ٧٣٢، ٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩، ٧٨٨، ٧٩٥، ٧٩٦، ٧٩٧، ٧٩٩، وفيه: "ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه" وبرقم ٣٢٠٣، ٣٢٢٨، ٤٠٦٩، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨.
ومسلم صلاة برقم (٢٥)، (٢٨)، (٥٤)، (٦٢)، (٦٣)، (٧١)، (٧٧)، (٨٦)، (٨٨)، (٨٩)، (١٩٦)، (١٩٨)، (١٩٩)، (٢٠٢)، وفيه: "اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعده". وكذلك روايته برقم (٢٠٣) وكتاب صلاة المسافرين برقم (٢٠٢)، (٢٠٣)، والنسائي (افتتاح) ٢/ ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩، ٢٠١، ٢٠٢، ٢١١. وابن ماجه برقم ٨٦٢، ٨٧٥، ٨٧٦، ٨٧٧، ٨٧٨، ٨٧٩، ١٠٦١، ١٢٣٨، ١٢٣٩. وغيرهم.
(٦) أنشده الطبري في تفسيره، ٥/ ٦ - ٥٢٨، وابن الجوزي في زاد المسير ١/ ١٤٤، والقرطبي ٢/ ٣١، وفي الخزانة ٢/ ٣٦٣، مطلع قصيدة من سبعة أبيات في الشاهد السادس والستين بعد الثلاثمائة منسوبا إلى شمير بن الحارث الضبي. وقال: شمير، بضم الشين المعجمة وفتح الميم وآخره راء مهملة، هكذا ضبطه أبو زيد. وقال الأخفش -فيما كتبه عليه- الذي في حفظي سمير -بالسين المهملة وكذا ضبطه الصاغاني في العباب بالمهملة- وقال: هو شاعر جاهلي والله أعلم. اهـ وفي نوادر أبي زيد ص ١٢٤ مع ستة أبيات أخرى. وفي أمالي المرتضى ١/ ٦٠٣، وفي اللسان (سمع) ولم ينسبه. وأنشده الخطابي في غريب الحديث ١/ ٣٤٢، والزمخشري في الفائق ١/ ٦١٢ كما هنا، إلى شتير. وانظر تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص ٤٢.
(٧) انظر: شأن الدعاء للخطابي: ٥٩ - ٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>