للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القرطبي: "المعنى: لا تأس على القوم الكافرين فإنا قد أعذرنا إليهم، وأرسلنا الرسل فنقضوا العهود، وكل هذا يرجع إلى ما افتتحت به السورة وهو قوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: ١] " (١).

قوله تعالى: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ} [المائدة: ٧٠]، أي: " كلما جاءهم رسول من أولئك الرسل بما يخالف أهواءهم وشهواتهم" (٢).

قال الطبري: أي: " كلما جاءهم رسول لنا بما لا تشتهيه نفوسهم ولا يوافق محبَّتهم" (٣).

قال الزمخشري: أي" بما يخالف هواهم ويضاد شهواتهم من مشاق التكليف والعمل بالشرائع" (٤).

وقال السدي: " لما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم عارضوه بالتوراة وخاصموه" (٥).

قال ابن عباس: " ما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أخذه الله إليه ثم ذكر كفرهم بذلك كله، ثم قال: {كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} " (٦).

قوله تعالى: {فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [المائدة: ٧٠]، أي: " فكذبوا فريقًا من الرسل، وقتلوا فريقًا آخر" (٧).

قال مقاتل: " يعني: اليهود كذبوا بطائفة من الرسل وقتلوا طائفة من الرسل يعني زكريا ويحيى في بني إسرائيل" (٨).

قال المحاسبي: أي: " وفريقا يقتلُون فريقا كلا الْكَلِمَتَيْنِ مُقَدّمَة مؤخرة" (٩).

قال الشوكاني: أي: " فريقا منهم كذبوهم ولم يتعرضوا لهم بضرر، وفريقا آخر منهم قتلوهم" (١٠).

قال الطبري: أي: " كذّبوا منهم فريقًا، ويقتلون منهم فريقًا، نقضًا لميثاقنا الذي أخذناه عليهم، وجرأة علينا وعلى خلاف أمرنا" (١١).

قال الزجاج: " المعنى كلما جاءهم رسول كذبوا فريقا وقتلوا فريقا، أما التكذيب فاليهود والنصارى مشتركة فيه، وأما القتل فكانت إليهود خاصة – دون النصارى - يقتلون الأنبياء، وكانت الرسل على ضربين، رسل تأتي بالشرائع والكتب نحو موسى وعيسى وإبراهيم ومحمد - صلى الله عليهم وسلم -، فهؤلاء معصومون من الخلق، لم يوصل إلى قتل واحد منهم، ورسل تأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على التمسك بالدين نحو يحيى وزكريا - صلى الله عليهما وسلم" (١٢).

قال القرطبي: " أي: كذبوا فريقا وقتلوا فريقا، فمن كذبوه عيسى ومن مثله من الأنبياء، وقتلوا زكريا ويحيى وغيرهما من الأنبياء. وإنما قال: {يقتلون} لمراعاة رأس الآية. وقيل: أراد فريقا كذبوا، وفريقا قتلوا، وفريقا يكذبون وفريقا يقتلون، فهذا دأبهم وعادتهم فاختصر. وقيل: فريقا كذبوا لم يقتلوهم، وفريقا قتلوهم فكذبوا. و {يقتلون}، نعت لفريق" (١٣).


(١) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٤٧.
(٢) صفوة التفاسير: ٣٢٩.
(٣) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٧٧.
(٤) الكشاف: ١/ ٦٦٢.
(٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٦٣٥): ص ٤/ ١١٧٧.
(٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٦٣٦): ص ٤/ ١١٧٧.
(٧) التفسير الميسر: ١١٩.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٩٤.
(٩) فهم القرآن: ٤٨٥.
(١٠) فتح القدير: ٢/ ٧٢.
(١١) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٧٧.
(١٢) معاني القرآن: ٢/ ١٩٤ - ١٩٥.
(١٣) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>